هيبة الدولة بين السيادة والتدخل الدولي
DOI:
https://doi.org/10.47378/fns30z96الملخص
تشكل هيبة الدولة بالنسبة لرئيسها أو زعيمها معضلة بمعنى الكلمة، لأنها تحتاج منه إلى يقظة دائمة، ووعي سواء بالسياسة الداخلية للدولة أو السياسة الخارجية التي تجتاح عالمه المعاصر الذي أصبح قرية صغيرة نتيجة للثورة الإعلامية والمعلوماتية والتكنولوجية. كما تحتاج منه إلى فكر ثاقب، وثقافة عريضة، ومنهج فكري مرن، وبالرغم من صعوبة بل استحالة تقديم تقنين جامع مانع لظاهرة هيبة الدولة التي قد تختلف من عصر إلى اخر، ومن دولة إلى أخرى ، بل ومن موقف إلى اخر في العصر نفسه أو الدولة نفسها، اختلاف بصمات الأصابع، فإن كل مظاهر و آليات مراوغتها وتشعبها وتغيرها وتنوعها، يمكن ان تنضوي بصفة عامة تحت نوعين من الهيبة التي يحرص عليها زعماء الدول وملوكها ورؤسائها، النوع الأول هيبة الدولة ذات السيادة والتي تميزها الممارسات السياسية في الدول الديمقراطية والليبرالية التي تحرص على كرامة المواطن ورفاهيته وحقه في التعبير عن آرائه، ولذلك فإن هيبة الدولة في هذه الدول نابعة من داخل المواطنين وليست مفروضة عليهم من الخارج، بينما يتمثل النوع الثاني من الهيبة منزوعة السيادة أو التي تتعرض إلى انتهاك مبدأ السيادة من خلال تدخل قوى خارجية في شؤونها الداخلية. لذلك تعتبر السيادة هي المظهر الأساسي الذي يهتم به القانون الدولي، وهي التعبير عن وجود دولة مستقلة تمارس على إقليم محدد الاختصاصات الإقليمية والدولية كافة، كما أن السيادة تعني الأهيلة التي تتمتع بها الدولة للدخول في العلاقات الدولية والتعامل على قدم المساواة، بندية وتكافؤ مع الدول الأخرى على الصعيد الدولي، والسيادة هي التي تخول الدولة الحق في إدارة شؤونها بالتشريع وتطبيق قوانينها ومحاكمة الأشخاص داخل إقليمها الوطني، بدون تدخل دولي. كما نلاحظ أن ظاهرة التدخل الدولي تطور بتطور المراحل التي يمر بها النظام الدولي الجديد، الذي من مظاهرة انحسار السيادة، فالتدخل الدولي في الشؤون الداخلية للدول الاخرى أصبح عملية أكثر وقوعاً مما كان عليه في الماضي، فهذه التغيرات على الساحة الدولية تحتم علينا البحث في أسباب الحفاظ على هيبة الدولة، ومعرفة أثر السيادة في بقاء هيبة الدولة، وبيان أثر التدخل الدولي في تراجع وانحسار هيبة الدولة، وهذا ما سنتطرق إليه من خلال هذا البحث.

