المثلية الجنسية بين الأصالة والمعاصرة (دراسة موضوعية مقارنة)

المؤلفون

الملخص

 

 

علي أحمد مثنى مثنى المحرابي

قسم الدراسات الإسلامية وعلوم القرآن كلية الضالع الجامعية - جامعة عدن

DOI: https://doi.org/10.47372/jef.(2026)20.1.192

 تعد المثلية الجنسية ظاهرة اجتماعية منحرفة تثير اهتمام الناس على مختلف مشاربهم الدينية والفكرية والاجتماعية، كانت وما زالت محل تحريم جميع الشرائع السماوية والقوانين الوضعية. إلا أنها وصلت في الوقت الحاضر وخاصة خلال العقدين الأخيرين إلى حد الاستعلاء والتطور والمجاهرة والإكراه، والتهديد كما حدث لـلوط -عليه السلام- من قومه قبل هلاكهم، حتى تجد أن المراحل، تتشابه وتتطابق تطابقاً دقيقاً بينهما. بل تجد أن المجتمعات الغربية المعاصرة، نافحت عنها وزادت في رفع شعاراتها، وعدلت من أجلها قوانين كثيره وتبنت الترويج لها منظمات وجهات رسمية وعلى رأسها الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها. ومن هذه الاسباب، وغيرها اكتسب البحث أهمية قصوى وضرورة ملحة هدفنا من خلاله إثبات أن فاحشة قوم لوط مثلية جنسية وأن شواذ اليوم هم شواذ الأمس وأن الاختلاف بينهم إن وجد فهو في التسمية فقط. وقد اعتمدت فيه على التعريف بالمثلية الجنسية كمصطلح وتصوير القرآن الكريم لها، وأصلت نشأتها وتطورها وزمكان ظهورها من سياق آياته وجوهر تأويلاته، وعرجت حول الآثار ولعواقب المترتبة على ممارستها وتاريخ الأندية الأسود في إشاعتها والترويج لها. وخلصت الدراسة إلى أن المثلية الجنسية انتكاسة خطيرة في فطرة بني آدم، اخترعها وابتدعها قوم لوط ولم يسبق إليها أحد من العالمين قبلهم وأن أعداء الديانات وأعداء التوحيد هم أول من ابتكر وأقام فكرة إنشاء الأندية، وأن استخدامها وهي غاصة بأهلها في الترويج والإشاعة للمثلية ينذر بانهيار اجتماعي، وسقوط حضاري، ودمار في القيم والأخلاق.

 

الكلمات المفتاحية: المثلية الجنسية - الأصالة المعاصرة - المنهج القرآني.

المقدمة: الحمد لله الذي خلق الأزواج كلها من ذكر وأنثى وله المثل الأعلى في الأرض والسماوات العلى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى محمد ﷺ أما بعد

فإن القرآن الكريم مأدبة رب العالمين فيه خبر الأولين ونبأ الآخرين والحكم بين العالمين، لا يشبع منه العلماء المؤلفون، فقد صنفوا وبينوا من جوهر آياته الحل والتحريم لننهل من علمهم في بيان خطر الفاحشة العظيم والشر المستطير في إشاعتها تحت عنوان: (المثلية الجنسية بين الأصالة والمعاصرة) كدراسة موضوعية لنصوص من التنزيل استطردنا من خلال طرفي الموضوع فقط: مبدأ نشأتها كفاحشة في قوم لوط، وكذا تطورها المتسارع في واقع المجتمعات المعاصرة كـ(مثلية) تبنت إشاعتها الأنظمة الغربية في أنديتها المنحرفة دون الاسهاب في تسلسل مراحل تطورها أو توسع انتشارها في ثقافات أخرى عربية أو إسلامية موائمة مع حدود ومتطلبات البحث وتحقيقا للهدف في تأصيلها كظاهرة منحرفة تنشأ في المجتمعات الفاسدة الغابرة والحاضرة وإن غزت بها الناس أجمعين لإغراقهم في مستنقع الرذيلة حقدا ونكاية . وقصدنا في ذلك مواجهة الفكر بالفكر عن طريق تأويل آيات الذكر الحكيم، فقد وصفوا الشذوذ الجنسي المشبع بكل النعوت والمعاني السلبية بالمثلية الجنسية كمصطلح مطلي بنعومة لغوية أمره خطير وشره مستطير فلهم الويل مما يصفون. وعزائي فيه قلة المراجع، وندرة بعضها، وخاصة الغربية وكذا المعاصر ثبت مواقع ومراجع رسمية يرجع لها بالنقر فقط، وكذا الحصول على الأرقام الصحيحة حول هذه الظاهرة ومدى انتشارها، وذلك نظراً لعدم وجود إحصائيات رسمية وتضخيمها من طرف الداعمين للمثلية وهي صعوبات لا تنقص من محتوى البحث بإذن الله تعالى.

أسباب اختيار الموضوع:

1- خدمة كتاب الله باستخراج بعض آياته ودراستها دراسة موضوعية لإظهار عظمته وشموله لكافة مناحي الحياة.

2- الرغبة في عرض النموذج الإباحي لقوم لوط المؤسسين الأوائل للمثلية الجنسية الذي قصه علينا القرآن الكريم عظة وعبرة للمعاصرين.

3- الوقوف على تاريخ ظهور المثلية الجنسية وتطورها، واستعلاء وصولها إلى مرحلة الإكراه، والتهديد للسلوك الجنسي في قصة لوط - عليه السلام - مع قومه.

4- مقارنة ذلك السلوك بتطور حركة المثلية الجنسي العالمية الحالية، وبيان تشابه المراحل، وتطابقها تطابقاً دقيقاً.

أهداف البحث:

1- بيان مفهوم المثلية الجنسية وخطورة انتقاء مصطلحاتها لنقل تجربتها الغربية إلى المجتمعات الإسلامية.

2- إثبات أن فاحشة قوم لوط مثلية جنسية وأن شواذ اليوم هم شواذ الأمس.

3- المساهمة في صيانة الأمة من خطر الفواحش والحد من انتشارها وبيان عواقبها وأثر تطورها.

الدراسات السابقة:

هناك بحوث تناولت المثلية الجنسية إلا أنه حسب علمي لم يسبق أن تطرق باحث بهذا الأسلوب في إثبات أن فاحشة قوم لوط مثلية جنسية، وتصوير القرآن الكريم لها، وتأصيل نشأتها وأثر الأمم وأنديتها المنحرفة في إشاعتها مقارنة بين الماضي والحاضر، أما أهم البحوث المشابهة:

1- المثلية الجنسية بين العقل والنفس والمنهج على ضوء القرآن الكريم لـ أ. د. محمد عبد الرحيم جمعة سليمان جامعة بروكسل غرب أفريقيا. وتناول صفات المثليين والأحكام والعقوبات الواردة في القرآن والسنة وما إلى ذلك، ولم يتطرق إلى تأصيل ما ذكرناه آنفا.

2- المثلية الجنسية في نطاق القانون الجنائي لـ م. د. سلام مؤيد شريف، كلية القانون جامعة الكتاب. وليس في القرآن وعلومه.

3-أحكام المثلية الجنسية بين الفقه الاسلامي والقانون القطري لـ خالد عبد الله العون، وليس في تخصص علوم القرآن.

أهمية البحث: تكمن أهمية البحث في إثبات اعجاز القرآن الكريم وصلاحية هداياته لكل زمان ومكان ودقة آياته في الإخبار عن الأمم السابقة وتأصيل واقعهم وتنبؤه للمستقبل وحاضر الأمم وأنديتها المنحرفة في الترويج للمثلية الجنسية والأبعاد الخطيرة، والأهداف من ورائها، وأثر إشاعة الفاحشة، وعواقب التطور والسفور في كل عصر من العصور.

مشكلة البحث: تدور مشكلة البحث حول مظاهر تطور وانتشار المثلية الجنسية في العصر الحاضر بشكل متسارع وخطورة السعي لإلغاء القوانين والتشريعات التي تجرمها، وكذا إشاعتها والسعي لإسقاطها على مجتمعات إسلامية أو محافظة عن طريق مسالك إعلامية لا راد لها في زمن الفضائيات والإنترنت، ومسالك ثقافية وفنية ورياضية بل ودبلوماسية وسياسية.

منهج البحث: المنهج الاستقرائي الوصفي، والمنهج التحليلي المقارن. واعتمدت فيهما على التالي:

1- جمع الآيات الخاصة بقوم لوط وتتبع ما ورد من نصوص تتحدث أو تشير إلى قصته مع قومه.

2- بيان ما ذكره أئمة التفسير في معاني الآيات المتعلقة بالموضوع وتوضيح مدلولاتها.

3- استعراض آيتي (الأعراف: 80 والعنكبوت: 28) بالشرح والتأويل لبيان تاريخ نشأة المثلية الجنسية، وإيضاح أن تكرار الجملة بنفس اللفظ في سورتين من التنزيل العزيز يعد توكيداً بعد تأكيد على أنه ما سبق قوم لوط أحد من العالمين بها.

4- جمعت الآيات التي تبرز التصوير القرآني لمثلية قوم لوط، وأكدته عن طريق عرض أحكام التنزيل وتأويلات المفسرين والتأصيل اللغوي وما من شأنه تقرير المعنى وصحة إثبات أن فاحشة قوم لوط مثلية جنسية -لواط ومساحقة.

5- بينت تاريخ الأندية الأسود من خلال التأصيل القرآني لها، وأول من ابتكر وأقام فكرة إنشائها والفساد الذي يمارس فيها مقارنة بين الماضي والحاضر.

6- عقدت مقارنة تأصيلية بين خطوات ووسائل تطور فاحشة قوم لوط واستعلاء ظهور وتسارع انتشار المثلية في المجتمعات المعاصرة، وأسباب إهلاك أولئك للاستدلال على هلاك هؤلاء كونه إذا حصل السبب لابد من النتيجة.

7- التزمت في كتابة البحث بالمنهج الذي تسير عليه البحوث المماثلة مع الأخذ بما تضمنته القواعد المنظمة للنشر ما استطعت.

حدود البحث: تناول البحث دراسة موضوعية للمثلية دون الأنواع الأخرى للشذوذ الجنسي، وركزت فيه على طرفي الموضوع: مبدأ النشأة، ومظاهر التطور المعاصرة، وآثارهما. دون الإسهاب في تسلسل انتشارها في ثقافات أخرى عربية أو إسلامية موائمة مع حدود ومتطلبات البحث.

خطة البحث: اشتمل البحث على مقدمة، وثلاثة مباحث، وفي كل مبحث مطالب عدة، وخاتمة فيها أهم النتائج والتوصيات، والفهارس العلمية، وذلك على النحو التالي:

المقدمة: وتشمل: أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، وأهدافه، وأهميته، ومنهجه، وحدوده، وخطته.

تقسيمات البحث:

المبحث الأول: المثلية الجنسية بين الأصالة والمعاصرة والتأصيل.

المطلب الأول: مصطلحات عنوان البحث والألفاظ ذات الصلة.

المطلب الثاني: الفرق بين المثلية الجنسية والشذوذ الجنسي:

المطلب الثالث: التصوير القرآني لفاحشة قوم لوط الجنسية.

المطلب الرابع: نشأة المثلية الجنسية من منظور قرآني.

المبحث الثاني: دور الأمم وأنديتها المنحرفة في الترويج للمثلية الجنسية.

المطلب الأول: التأصيل القرآني لكلمة نادي.

المطلب الثاني: دور الأندية في انتشار ظاهرة المثلية الجنسية.

المطلب الثالث: أثر الأمم وأنظمتها المعاصرة في الترويح للمثلية الجنسية.

المبحث الثالث: خطر الترويج للمثلية الجنسية على الأمم والشعوب.

المطلب الأول: مظاهر تطور مثلية قوم لوط الجنسية.

 المطلب الثاني: الآثار الناجمة عن تطور مثلية قوم لوط.

المطلب الثالث: تنبؤ الوحي لمصير الحضارتين الأمريكية والأوربية.

المطلب الرابع: بين هلاك سدوم وعمورية، وحاضر أمريكا وأوروبا.

المبحث الأول: المثلية الجنسية بين الأصالة والمعاصرة والتأصيل

المطلب الأول: مصطلحات عنوان البحث والألفاظ ذات الصلة.

أولاً: مفهوم المثلية الجنسية. مصطلح المثلية الجنسية يتألف من كلمتين (المثلية والجنسية)، فلابد من تعريفهما لغة كلا على حدة، ثم تعريفهما اصطلاحا كمصطلح مركب كالآتي:

المثلية لغة: (الميم والثاء واللام) أصل صحيح يدل على مناظرة الشيء للشيء([1]). أي ماثل فلاناً بفلان: مثَّله به، شبهه به (ولا تكون المماثلة إلا بين المتفقين) ([2]). قال ابن منظور: مثل: مثل: كلمة تسوية. يقال: هذا مثله، ومثله كما يقال شبهه وشبهه([3].) وقيل المكسور بمعنى شبه من ماثله مماثلة إذا شابهه، والمفتوح بمعنى الوصف، (وضرب الله مثلا)([4]). أي وصفا([5]).

الجنسية لغة: اسم مؤنث منسوب إلى جنس. والجنس: كل ضرب من الشيء ومن الناس والطير، ومن حدود النحو والعروض والأشياء جملة، والجميع: الأجناس ([6].)

المثلية الجنسية في الاصطلاح الشرعي:

لكي نعرف المثلية والجنسية اصطلاحا كلا على حدة لابد من ربطهما ابتداء بالتعريف اللغوي كالآتي:

المثلي: أي من له مثل شكلا وصورة من أصل الخلقة([7]). والمثلية: هي العلاقة والاتصال بين المتماثلين في الخلقة البشرية وما يتصل بها من أمور شهوانية. والاتصال المثلي بين ذكرين يسمى (اللواط)، وبين امرأتين يسمى (السحاق). وأما الجنسية: التي نعني بها هنا المفرد المؤنث المنسوب إلى جنس. هي اتصال شهواني وتعايش مشترك بعلاقات شاذة يضم أشخاصاً من أجناس مختلفة من الأحياء البشرية غير مميزا بين الذكورة أو الأنوثة([8]).

المثلية الجنسية كمصطلح مركب: هي علاقة واتصال جنسي شاذ بين المتماثلين في الخلقة البشرية يبدأ باستمتاع الرجل بالرجل، واستمتاع المرأة بالمرأة، ثم يفضي إلى زواج مثلي محرم بمباشرة بعضهما بعضاً وليس بين الرجال والرجال إلا اللواط. كما أنه ليس بين النساء والنساء إلا السحاق([9]). وكون المثلية من فعل (مِثِل) الموحد والمكسور ميمه وثاءه كوروده في قوله تعالى: ﮋ ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ   ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮊ([10]).  وإنما وحد هنا لأن المراد المماثلة في البشرية، وليس المراد الكمية، والكسر للدلالة على شدة تماثلهم حتى كأنهم مع البشرين شيء واحد. وما أصلوه في تفسيرهم أدل على ما نعنيه من شدة التصاق المثليين ببعضهم([11]).  

ليكون التعريف الأنسب للمثلية الجنسية هو: انجذاب الإنسان إلى شخص من نفس نوعه انجذاباً جنسيا لإشباع ميوله العاطفي أو غريزته الجنسية أو كلاهما([12]).

ثانياً: مفهوم المصطلحات ذات الصلة:

1-   اللواط لغة: إتيان الذكور في الدبر([13]). قال (ابن منظور([14]):  ألاط الرجل لواطاً، ولاوط أي عَمِلَ عَمَلْ قوم لوط. وقال السفاريني: وفلان لوطي، أي يتعاطى عمل قوم لوط. قال الراغب الأصفهاني:([15]): فمن طريق الاشتقاق، فإنّه اشتقّ من لفظ لوط الناهي عن ذلك لا من لفظ المتعاطين له اللواط اصطلاحا: إدخال الحشفة في دبر ذكر([16]).  وعرفه جمهور الشافعية والأحناف أنه إيلاج ذكر في دبر ذكر أو أنثى([17]).

2-   السحاق لغة: سحق الشيء يسحقه سحقاً، دقه أشد الدق، وقيل السحق الدق الرقيق، وقيل هو الدق بعد الدق، وقيل السحق دون الدق([18]). وهو شذوذ جنسي بين امرأتين، يقابله لواط عند الرجال([19]).

السحاق اصطلاحا: إتيان النساء بعضهن ببعض. أي أن تفعل المرأة بالمرأة مثل صورة ما يفعل بها الرجل([20]).  

ثالثاً: مفهوم الأصالة والمعاصرة.

الأصالة لغة: من أصل يؤصل، تأصيلا، فهو مؤصل. وأصل الموضوع: جعل له أصلا ثابتاً يبنى عليه. ومنه أصل الباحث في دراسته تطور العلم. وأصل الكلمة: تتبع أصلها اللغوي عبر فترات تاريخية مختلفة([21]). ومنه مجد أصِيل ذو أصَالةٍ([22]).

والأصل: بدء الشيء، أي أول ظهوره ونشأته، أو الواقع القديم الذي تبدل فخرج منه شيء جدي. وقد يطلق الأصل على الدليل بالنسبة الى المدلول عليه، كقولنا: الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة([23]).

الأصالة اصطلاحا: للأصالة تعريفات عدة نذكر أهمها:

1-   الالتزام بالقواعد التي بناها الأجداد من العلماء المفكرين، واشتقوها بداية من القرآن والسنة، ونهاية باجتهادات المجتهدين، وما انتهى إليه صفوة الأمة من الحق والخير والجمال([24]).

2-   ويرى البيانوني: أن الأصالة تعني المحافظة على الذاتية بالاستناد إلى الأصول والأدلة الشرعية والتمسك بمبادئها الأساسية([25]).

3-   ويرى حمود فارع([26]): أنها تعني اختيار ما في التراث من نماذج وأصول اختياراً قائماً على الفهم والتمييز، وعلى اتصالها بعراقة الأمة في ماضيها المشرق وعلى استمرارها في التعبير عن شخصيتها في مستقبلها.

المعاصرة لغة: مصدر عاصر يعاصر، معاصرة، فهو معاصر، أي عاش معه في عصر واحد، أو زمن واحد([27]) وقيل: عاصرت فلانا معاصرة، أي: أدركت عصره([28]) ومنه قوله: ﮋ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﮊ([29]). أي: أقسم بالدهر لاشتماله على الأعاجيب([30]).

المعاصرة اصطلاحا: للمعاصرة تعريفات عدة نذكر أهمها:

1-   هي المعايشة بالوجدان والسلوك للحاضر، والإفادة من كل منجزاته العلمية والفكرية، وتسخيرها لخدمة الإنسان ورقيِّه ([31]).

2-   ويرى الجابري([32]): أنها مواكبة الفكر المعاصر والمشاركة في إغنائه وتوجيهه.

3-   ويرى زريق([33]).: أنها مجمل ما بلغه التطور الحضاري في هذه الأيام والمتمثل خاصة في المجتمعات القادرة المهيمنة على سواها.

4-   والتعريف الذي نعنيه في بحث: (المثلية الجنسية بين الأصالة والمعاصرة) هو مواكبة القرآن الكريم لتحديات العصر، والتعامل مع مقتضياته المتغيرة، والمشاركة في إغنائه وتوجيهه بثوابته الأصلية كتأصيل آياته لماهية فاحشة قوم لوط، وزمكان نشأتها، وتطورها، وأثارها، مقارنة بالمثلية المعاصرة وكذا الشذوذ الجنسي.   

المطلب الثاني: الفرق بين المثلية الجنسية والشذوذ الجنسي.

أولا: الفرق من حيث المفهوم:

مصطلح المثلية الجنسية يتألف من كلمتين (المثلية والجنسية)، والشذوذ الجنسي كذلك. والمثلية وردت بصيغة المؤنث والشذوذ بصيغة المذكر، وما بعدهما كذلك وكلا المصطلحين يلتقيان، بالفعل جنس من الجنس والجمع: الأجناس. والجنس، بالكسر: أعم من النوع، ومنه المجانسة والتجنيس والاتصال الشهواني الشاذة الذي يضم أشخاصاً من أجناس مختلفة من الأحياء البشرية غير مميزا بين الذكورة أو الأنوثة([34]). ووقد تعددت تعاريف العلماء للمصطلحين بحسب كل فن ونختار أعمهما كالتالي:

-المثلية الجنسية: انجذاب الإنسان إلى شخص من نفس نوعه انجذاباً جنسيا لإشباع ميوله العاطفي أو غريزته الجنسية أو كلاهما([35]).

-الشذوذ الجنسي: كل عمل جنسي مخالف لما جعله الله طريقا صحيحا لإشباع الرغبة الجنسية عند الانسان ([36]).

ثانيا: الفرق من حيث الماهية:

المثلية الجنسية. تنقسم إلى قسمين فقط هما:

المثلية الجنسية الذكورية: (اللواط). المثلية الجنسية الأنثوية: (السحاق) والتقسيم هنا التنوع.

الشذوذ الجنسي: مصطلح عام تندرج تحته المثلية بنوعيها اللواط، والمساحقة، أضف إلى غير ذلك من الممارسات الخارجة عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، كالزنا، واللواط، والاستمناء ونكاح المحارم، والبغاء، وإتيان البهائم، وجماع الأموات.... الخ ([37]).

والشذوذ هو انحراف في الفطرة، بيد أن علم النفس ساوى بين لفظة الشذوذ والانحراف، واعتبر بأن الشاذ او المنحرف هو الذي يمارس انحرافات أو صور نشاط تناسلي ليس في اتفاق مع الثقافة أو الأعراف العامة لمجتمعه أو دولته.

وهناك من يفرق بين المثلية الجنسية، وبين الشذوذ الجنسي، كظاهرة ترتبط بالسلوكيات والتصرفات، والأهواء والاهتمامات والرفقة، الملبس والمأكل والحياة بصورة عامة، وفي المثلية، قد لا يصاحب فيها كل هذا ممارسة جنسية بزعمهم مثل الشذوذ الجنسي، ولكنها كلها مقدمات، تنتهي بالممارسة الجنسية الشاذة، فالمثلية عندهم ليست سلوكًا عابرًا، بل توجه نفسي وعاطفي يتكوّن نتيجة عوامل متشابكة بيولوجية ونفسية واجتماعية.

ثالثا: التسمية والشعارات: استخدام الغرب كلمة المثلية الجنسية بديلا عن مصطلح الشذوذ الجنسي، كون الأخير يحمل مسبقا إدانة قوية، وهو مُحَمّل ومشبع بكل النعوت والمعاني السلبية التي التصقت بظاهرة الجنس الشاذ. وبالتالي فهو مصطلح سيء السمعة، على عكس مصطلح المثلية الجنسية الذي ما زال ناعماً لديهم يروج كمصطلح لين.

أما الشعار: فاختار الشواذ شعارًا، يعرف أيضًا باسم علم المثليين أو علم المثلية، تم تصميمه في عام 1978م بألوان قوس قزح السبعة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت تلك الألوان تعبيراً شائعاً عن المثلية الجنسية وحقوق المثليين في مختلف أنحاء العالم إلى عهد قريب. وتصميمه بألوان تشبه ألوان قوس قزح، كتعبير عن أن توجههم للشذوذ أمر طبيعي، وليس فيه ما يدعو إلى الرفض. . ويعد شهر يونيو/حزيران من كل عام بما يسمونه (شهر الفخر) أو "LGBT pride" إذ يحتفل مئات الآلاف من الشواذ في كافة أنحاء العالم بمهرجانات سنوية تعبيرًا عن المثلية الجنسية، وتتضمن الرقص ورفع اللافتات وإطلاق الشعارات، يبدو فيها المثليون من الجنسين شبه عراة، والهدف من هذه المهرجانات والمسيرات أن تؤدي إلى تغيير موقف الكنيسة الكاثوليكية الذي يوصف بأنه متشدد تجاههم([38]).

واما الشذوذ الجنسي فلم يهتموا به من حيث هذا الجانب ولا بدراسة ظاهرته لأنها كانت غير رسمية، بل لم يضعوا له شعارات أو احتفالات أو ما شابه المثلية لتعدد أغراضه واختلاف أفعاله.

رابعا: من الناحية الشرعية والاجتماعية:

الشذوذ الجنسي يُعدّ سلوكًا محرّمًا شرعًا في الفقه الإسلامي، ولكل نوع عقوبته الشرعية والقانونية، لكن بعض الدراسات تفرّق بين الميل والسلوك: فقيل إن الميل القلبي لا يُحاسب عليه الإنسان. بيد أن المثلية الجنسية أحرم وأفحش من الشذوذ الجنسي، فكانت بالعقوبة أشد وأنكى([39]).

الخلاصة الجامعة: - المثلية علاقة واتصال بين المتماثلين في الخلقة البشرية وما يتصل بها من أمور شهوانية.

-الشذوذ: يعنى الانفراد والاختلاف عن الشيء والخروج المعتاد المجمع عليه داخل المجتمع.

- المثلية الجنسية تعني ميولًا أو توجهًا نحو نفس الجنس (حالة شعورية).

-الشذوذ الجنسي يشير إلى سلوكيات مخالفة للفطرة والمعايير الأخلاقية.

-كل فعل مثلي يُعدّ شذوذًا من الناحية الشرعية، وليس كل شذوذًا يعد مثلية، ما لم تُترجَم إلى فعل.

المطلب الثالث: التصوير القرآني لفاحشة قوم لوط الجنسية.

أولا: التصوير من خلال آيات التنزيل.

ﭧ ﭨ ﮋ ﮓ   ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ   ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ                 ﮨ  ﮩﮪ  ﮫ  ﮬ      ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱﯓ   ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ  ﯘ  ﯙﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ   ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ   ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ    ﯭ ﮊ ([40]).

ﭧ ﭨ ﮋ ﯫ ﯬ ﯭ  ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ    ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ  ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ   ﯿ ﰀ ﰁ  ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ     ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ  ﭜ ﭝﮊ([41]).

ﭧ ﭨ ﮋ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ  ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ  ﮄ  ﮅ ﮊ([42]).

القرآن الكريم معجزة ربانية في دقة ألفاظه وعذوبة معانيه وسبكه اللغوي قد أصل جوهر الزمان والمكان للفاحشة التي اخترعها قوم لوط في آيات عدة منه وبين يدي هنا عدد من الآيات التي تؤكد أن (المثلية الجنسية) التي هي محظ دراستنا هي الماهية الحصرية لتلك الفاحشة التي ابتدعها قوم لوط، ولقد صورها القرآن الكريم تصويرا بليغا في السياقات أعلاه، فقول الحق جل جلاله: ﮋ ﮓ   ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ ﮊ  الرسل: هم الملائكة المتقدمون، ساءه مجيئهم لأنهم أتوه في صورة غلمان حسان الوجوه، فظن أنهم بشر، فخاف عليهم من قومه أن يقصدوهم للفاحشة، ولا يقدر على مدافعتهم، ﮋ ﮙ  ﮚ  ﮛ ﮊ أي: ضاق صدره بهم، ﮋ ﮜ  ﮝ   ﮞ  ﮟ ﮊ     شديد، من عصبه: إذا شده ، ثم عقب ذلك بقوله : ﮋ ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ ﮊ  يسرعون إليه كأنهم يدفعون إليه دفعا، لطلب الفاحشة من أضيافه. ﮋ ﮥ  ﮦ ﮊ ذلك الوقت ﮧ     ﮋ ﮨ  ﮩ ﮊ   الفواحش، ومنها اللواطة التي صرح بها في هذا السياق وكن للسحاق في مواضع دونه، مستمرين عليها مجاهرين بها، حتى لم يستحيوا، فقال: ﮋ   ﮬ      ﮭ  ﮮﮊ  تزوجوهن، وذلك ليقي أضيافه ببناته. فعرضهن عليهم قائلا: ﮋ ﮯ  ﮰ  ﮱﭼ   أو أقل فحشا، ﮋ ﯔﯕ ﮊ  بترك الفواحش، ﮋ ﯖ   ﯗﮊ لا تفضحوني ﮋ ﯘ  ﯙ ﮊ   في شأنهم، فإن افتضاح ضيف الرجل خزي له. ﮋ ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ ﮊ  عاقل يهتدي إلى الحق ويرعوي عن القبيح. ﮋ ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ   ﯨ ﮊ   من حاجة، ﮋ ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ ﮊ وهو إتيان الذكران([43]). وأكد سبحانه ذلك بقوله:  ﮋ ﯫ ﯬ ﯭ  ﮊ والتعبير على هذا النحو يكشف عن مدى الشناعة والبشاعة الذي وصل إليه القوم في الدنس والفجور في الفاحشة الشاذة المريضة. يكشف عن هذا المدى في مشهد أهل المدينة يجيئون جماعة، ﮋﯮﮊ بالعثور على شبان يعتدون عليهم جهرة وعلانية، ويتجمهرون لتحصيلها، ويستبشرون جماعات وهم يتلمظون عليها، فأما لوط فوقف مكروبا يحاول أن يدفع عن ضيفه وعن شرفه   ﮋ ﯰ ﯱ    ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ  ﯸ ﯹ ﯺﮊ وبدلاً من أن يثير هذا في نفوسهم رواسب المروءة والحياء، إذا هم يتبجحون فيؤنبون لوطاً على استضافة أحد من الرجال كأنما هو الجاني الذي هيأ لهم أسباب الجريمة ودفعهم إليها وهم لا يملكون له دفاعا  ﮋ ﯼ ﯽ ﯾ   ﯿ ﰀ ﮊ. ويمضي لوط في محاولته يلوح لهم باتجاه الفطرة السليمة إلى الجنس الآخر، إلى الإناث اللواتي جعلهن الله لتلبية هذا الدافع العميق في نظام الحياة ليكون النسل الذي تمتد به الحياة، وجعل تلبية هذا الدافع معهن موضع اللذة السليمة المريحة للجنسين معا - في الحالات الطبيعية - ليكون هذا ضمانا لامتداد الحياة بدافع من الرغبة الشخصية العميقة. ويمضي لوط في محاولته هذه ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ    ﭖ ﮊ وبينما هذا المشهد معروض على هذا النحو المثير يلتفت السياق خطابا لمن يشهد ذلك المشهد على طريقة العرب في كلامهم بالقسم: ﮋ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ  ﭜﮊ. تصويراً لحالتهم الأصيلة الدائمة التي لا يرجى معها أن يفيقوا ولا أن يسمعوا هواتف النخوة والتقوى والفطرة السليمة ([44]). وفي سورة الشعراء صور الحق لوطاً وهو يستنكر استهتارهم ويستجيش في قلوبهم وجدان التقوى، ويدعوهم إلى الإيمان والطاعة، ويطمئنهم إلى أنه لن يفجعهم في شيء من أموالهم مقابل الهدى، ثم يواجههم باستنكار خطيئتهم الشاذة التي عُرِفوا بها في التاريخ : ﭧ ﭨ ﮋ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ  ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ  ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ  ﮄ  ﮅﮊ والخطيئة المنكرة التي عرف بها قوم لوط هي المثلية الجنسية بإتيان الذكور وترك النساء. فلما دعاهم لوط إلى ترك هذه المثلية واستنكر ما هم فيه من ترك ما خلق لهم ربهم من أزواجهم، والعدوان على الفطرة وتجاوز الحكمة المكنونة فيها، تبين أنهم غير مستعدين للعودة إلى ركب الحياة وإلى سنة الفطرة ([45]). وأجمل من ذلك التصوير القرآني لسياق [العنكبوت:28-29] الذي أكد فيه سبحانه الزمان بقوله:  ﮋ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﮊ وماهية الفاحشة:  ﮋ ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜﮊ والسبيل: هنا نسل الولد، ويقال: تقطعون السبيل على من مر بكم من الغرباء ([46]).والمكان ﮋﯝ   ﯞ  ﯟ  ﯠﯡ  ﮊ وهذا التصوير والاستعراض وارد في كثير من السور، ففي([47]). مثلا قال: ﮋ ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮊ، وفي نهاية الربع الماضي من ([48]).ﮋ ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ      ﯡ  ﯢ  ﯣ   ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ    ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ   ﯱ  ﯲ   ﮊ. والخلاف في كنه عرض لوط بناته على هؤلاء الفسقة طانب جدا وأحسن ما قيل فيه أنه عرضًا سابريًّا؛ أي: عرضًا غير مؤكد، ويعني كان عرض بناته على ما يوافق الشرع، إذا تريدوا الشهوة تزوجوا البنات، وهذا كلام على كل حال موجود في كتب التفاسير([49]). ونص عليه العلامة ابن سعدي رحمه الله في كتابه قصص الأنبياء، يقول: إنه قصد بناته عيناً بالإذن لهم بزواج أو بدون زواج، وهذا من باب إقامة العذر وإقامة الحجة على المعاند، ومن باب علمه اليقيني أن هذا لن يكون،([50]). قال القاضي أبو محمد: وهذا كما تقول لإنسان تراه يريد قتل آخر، اقتلني ولا تقتله، فإنما ذلك على جهة التشنيع عليه والاستنزال من جهة ما واستدعاء الحياء منه، وهذا كله من مبالغة القول الذي لا يدخله معنى الكذب بل الغرض منه مفهوم([51])، ومنه قول النبي ﷺ «ولو كمفحص قطاة»([52])، إلى غير ذلك من الأمثلة. قال الطاهر بن عاشور: أراد نساءً من قومه بعدد القوم الذين جاؤوا يُهرعون إليه، وهذا معنى ما فسر به مجاهد، وابن جبير، وقتادة، وهو المناسب لجعلهن لقومه، فإن قومه الذين حضروا عنده كثيرون، فيكون المعنى: هؤلاء النساء فتَزَوّجوهنّ، وهذا أحسن المحامل، ويكون هذا التحليل مباحاً ارتكاباً لأخف الضررين، وهو ممّا يشرع شرعاً مؤقتاً مثل ما شرع نكاح المتعة في أول الإسلام على القول بأنه محرّماً وهو قول الجمهور، وهو إطلاق لم أر مثله، وقد تحيّر المفسرون في تقريره، والمعنى: ما لنا في بناتك رغبة) أ.هـ. ولوط يكرر لهم الدعوة إلى أن يكون إربهم وشهوتهم للنساء لا للرجال، فذلك هو الوضع الطبيعي للحياة الإنسانية، وقد قال ذلك؛ لأن المرأة مخلوقة لذلك([53]). وفي قوله: ﮋ ﮥ  ﮦ  ﮧ ﮨ  ﮩﮪ  ﮊ أي: كان ذلك ديدنهم وعادتهم، أصروا على ذلك ومرنوا عليه، فليس ذلك بأول إنشاء هذه المعصية، وجمعت السيئات وإن كان المراد بها معصية إتيان الذكور إما باعتبار فاعليها، أو باعتبار تكررها. وحكى الماوردي عن عمر بن أبي زائدة([54]). أنه كانت اللوطية في قوم لوط في النساء قبل الرجال بأربعين سنة. قال ابن كثير: ([55]). ذكر المفسرون أن الرجال كانوا قد استغنى بعضهم ببعض، وكذلك نساؤهم كن قد استغنى بعضهن ببعض أيضًا، وحكى الإمام النووي: استغنت رجال قوم لوط بوطء رجالهم، واستغنت نساؤهم بنسائهم. وهذه التأويلات لتؤكد شرعا دون شك أن فاحشة قوم لوط مثلية جنسية، وعقلا حين يستغني الرجال بالرجال، بالمقابل تقضي النساء شهوتهن بأمثالهن من النساء. وهذا الوضع الشاذ يؤدي عند استفحال عدواه إلى رفض الذكور للزواج اكتفاء بأمثالهم، ويتبعه في نفس الوقت بصورة آلية اكتفاء الإناث بأمثالهن، فلا يبقى أي حافز يحفز على الزواج وتأسيس الأسرة، لا بالنسبة للرجال ولا بالنسبة للنساء، وبذلك يقع القضاء التام على ملكة الإخصاب والإنجاب([56]).

ثانياً: التصوير من خلال أحكام التنزيل

أ: تأويل آيتي ( النساء: 15 – ١٦): ﮋ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ    ﭗ  ﭘ  ﭙﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ       ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ    ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬﭭ  ﭮ  ﭯ      ﭰ  ﭱ  ﭲﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ     ﭹ  ﮊ

 وما يزيد ذلك التصوير تأكيداً، ما ورد من أحكام في نوعي المثلية الجنسية في هاتين الآيتين المتعاقبتين، قال د. عبد الكريم الخطيب: إن الآيتين السابقتين صريحتين في أن الأولى منهما في شأن النساء، والثانية في شأن الرجال خاصة. وليس بين النساء والنساء إلا السحاق، كما أنه ليس بين الرجال والرجال إلا (اللواط). فقوله تعالى: ﮋ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﮊ  وردت لبيان جريمة (السحاق) التي تكون بين المرأة والمرأة وحكمها بينه سبحانه في قوله: ﮋ ﭝ  ﭞ       ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ    ﮊ أن يؤذين بالحبس في البيوت، بعد أن تثبت عليهن الجريمة كقوله تعالى: ﮋ ﭖ    ﭗ  ﭘ  ﭙﭚ  ﮊ  أي: أربعة منكم أيها الرجال المسلمون، وأما قوله تعالى: ﮋ ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬﭭ  ﮊ فخاص بجريمة اللواط بين الرجل والرجل، والحكم هنا هو أخذهما بالأذى الجسدي، أو النفسي، وذلك بعد أن يشهد عليهما أربعة شهود على نحو ما في السحاق . وقال أبو زيد الدمنهوري([57]): (واللاتي) إشارة إلى فعلة النساء بعضهن مع بعض. واللذان إشارة إلى فعلة الذكر مع الذكر، ويبقى فعلة الذكر مع الأنثى تراها في (الإسراء: 32) وأوائل (النور:1-4)، وتخصيص هاتين الآيتين بالمثلية الجنسية هذه باللواط الذي هو استمتاع الرجل بالرجل، وفيما قبلها بالسحاق الذي هو استمتاع المرأة بالمرأة هو المناسب لجعل تلك خاصة بمثلية النساء، وما بعدها خاصة بمثلية الذكور. فهذا مرجع لفظي يدعمه مرجع معنوي وهو كون القرآن الكريم عليه ناطقاً بعقوبة الفواحش الثلاث، وكون هاتين الآيتين محكمتين، والإحكام أولى من النسخ حتى عند الجمهور القائلين به، وخالف الجمهور أبو مسلم في الآيتين فقال: إن الأولى في المساحقات، والثانية في اللواط، فلا نسخ، وحكمة حبس المساحقات على هذا القول هو أن المرأة التي تعتاد المساحقة تأبى الرجال وتكره قربهم -أي فلا ترضى أن تكون حرثاً للنسل- فتعاقب بالإمساك في البيت، والمنع من مخالطة أمثالها من النساء إلى أن تموت أو تتزوج، وقال الشيخ رشيد: والأولى أن يقال إلى أن تموت، أو تكره السحاق وتميل إلى الرجال، فتقبل على بعلها إن كانت متزوجة، وتتزوج إن كانت أيّما. ثم قال: فالحق أن ما ذهب إليه أبو مسلم هو الراجح في الآيتين([58]).

ثانياً: أحكام وحي السنة: السنة شارحة ومفصلة لما ورد في القرآن الكريم ومما ورد فيها من دليل على مثلية قوم لوط قوله ﷺ: (إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال). وعن واثة الأصقع برقم (5464) قولهﷺ: {سحاق النساء بينهن زنا} وإن كان إسناده ضعيف فله شاهد من حديث أبو موسى الأشعري برقم (5458)، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: ، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان([59]). وأشار المناوي إلى أن مثلية النساء مثل الزنا في لحوق مطلق الإثم وإن تفاوت المقدار في الأغلظية، ولاحد فيه عند جمهور العلماء، بل التعزير فقط لعدم الايلاج كإطلاق الزنا العام على زنا العين والرجل واليد والفم مجازاً، وبه قال ابن حزم([60]).

ثالثاً: التأصيل اللغوي القرآني: ونختم هذا العرض التصويري البديع بالتأصيل اللغوي في القرآن الكريم نفسه حيث نجد أن مادة (فحش) وردت أربع وعشرون مرة في القرآن الكريم، منها: أربع مرات في صيغة الجمع (فواحش)، وسبع مرات صفة (الفحشاء)، وثمان مرات في صيغة المفرد النكرة (فاحشة)، ولم يرد بصيغة المفرد المعرف بـ(ال) (الفاحشة) إلا في خمسة مواضع من القرآن الكريم، ثلاثة منها في مثلية قوم لوط، ورابعها في حكم مثلية النساء خاصة الموضح سلفا تأويلا ودلالة، وبينَّا تفاوت ما بينهما للإفادة أنّ لفظ المثلية الجنسية جامع لمعاني اسم الفاحشة، كماله غنيّة عن ذكرها، بحيث لا ينصرف الاسم إلى غيرها([61]) واللفظ الخامس والأخير الوارد في سياق الآيات التي تصور حادثة الإفك من قوله: ﮋﯳ  ﯴ    ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ   ﯻ  ..ﮊ([62]).

ووجه الجمع بينهما لإثبات دلالتهما كتأصيل لغوي يتبين من خلال الآتي:

الأول: التقارب في المعنى: في قوله تعالى  ﮋ ﭿ   ﮀ  ﮊ([63]).المؤتفكة (يعني الكذبة) ([64]). والإفك: اسم يدل على كذب لا شبهة فيه، فهو بهتان يفجأ الناس، وهو قلب الشيء، ومنه سمي أهل سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم، قرى قوم لوط أصحاب المؤتفكة؛ لأن قراهم ائتفكت، أي قلبت وخسف بها، فصار أعلاها أسفلها، فكان الإخبار عن الشيء بخلاف حالته الواقعية قلباً له عن حقيقته فسمي إفكا ([65]).  والغرض أن الله تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوط ([66]).أي المكذّبين أهلكهم الله ([67]). والمؤتفكة: من الإفك وهو الكذب المتعمد، أي: قول نسبة كلامية تخالف الواقع، ولأن من يقول الإفك إنما يقلب الحقيقة إلى غير الحقيقة زعماً، ويقلب غير الحقيقة إلى ما يشبه الحقيقة([68]).

الثاني: التساوي في الفحش: فما ورد لفظ (الفاحشة) معرفاً في [النور: 19] كما في مثلية قوم لوط إلا ليؤكد فيه سبحانه أنه ليس أفحش ولا أقبح  من هذه الشهوة الخسيسة التي بلغت الغاية في الفحش لكونها أمراً يشمَئِز منه الطبع السوي وتنفر منه الفطرة السليمة إلا إشاعتها وإظهارها والترويج لها، كون هذه الإشاعة تكون إما بالإعلام وإما بالدعوة إلى التبرج والسفور والإشاعات الكاذبة، فعاقبهم الله بقوله: ﭽ ﯼ  ﯽ  ﯾ   ﯿ  ﰀ  ﰁﰂ ﭼ ([69]). ولم يصرح به اكتفاء بذكر المحبة فإنها مستلزمة له لا محالة، وهم: عبد الله بن أبي وأصحابه ومن تبعهم ([70]). وهؤلاء في استحقاق الذم أقبح منزلة، وأشد وزراً، حيث أحبوا افتضاح المسلمين. والإشاعة من شاع الخبر، أي: انتشر وقوي، والشيعة: الفرقة من الناس يتابع بعضها بعضاً. وحسن تقريب اللفظ هنا للدلالة على المعنى كون فرقة الشيعة من أكثر الناس حباً لإشاعة الفاحشة في أهل السنة، بل ذماً وقدحاً وقذفاً لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- كأحب خلق الله إلى قلب رسوله ﷺ، وحسن تشنيع ذلك وذكره بلفظ (الفاحشة) في هذا الموضع مماثلة بالمثلية وأحكامها، كون هؤلاء وأمثالهم أذاعوا أخبار الفاحشة في بيت النبوة فـ(لهم عذاب أليم في الدنيا ) بالحد والإهانة من الناس، ولهم في الآخرة عذاب شديد. ومن الحقائق المعلومة أن ذكر الفاحشة وأخبارها مما يقرب الشخص إليها حتى يقع فيها([71]).

الثالث: التماثل في العقوبة. إن اشتراك المعصيتين في اسم الفاحشة يستلزم تماثلهما في نفس العقوبة الشرعية، فما شرع زاجر في إحداهما يشرع زاجرا في الأخرى، بيد أن المثلية الجنسية في نظر الشريعة أحرم وأفحش من الزنا، فكانت بالعقوبة أحرى، حققه القاضي أبو بكر ابن العربي([72]).

المطلب الرابع : نشأة المثلية الجنسية من منظور قرآني: ﭧ ﭨ ﭽﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ     ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ   ﯝ  ﯞ  ﯟ    ﯠ  ﯡﭼ([73]).

ﭧ ﭨ ﮋ ﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ   ﮬ   ﮭ  ﮮ        ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﮊ([74]).

إن تاريخ نشأة هذه الانتكاسة الخطيرة في فطرة بني آدم، لم يسبق إليها أحد من العالمين قبل قوم لوط عليه السلام، ولو كان هذا القذر الطارئ أمراً طبيعياً وتعبيراً سوياً للغريزة الجنسية التي خلقها الله تعالى في الإنسان لكانت ظهرت آثارها من لدن آدم حاشاه عليه السلام، ولكن هيهات، بل إن طروء هذه الفاحشة على الفطرة الجسدية السليمة كطروء الشرك على فطرة التوحيد السليمة، إنها أمرٌ منافٍ للفطرة، مغاير للطبيعة السوية وللجِبِلَّة القويمة، ومهما اختلفت التسميات فهو اللواط وهو الشذوذ الجنسي، وهو المثلية الجنسية. وشواذ اليوم هم شواذ الأمس والغد، ولم تعرف المثلية الجنسية بقسميها اللواط والمساحقة في مختلف الأزمنة والعصور الغابرة حتى ابتدعها واخترعها قوم لوط وسميت باسمهم([75]).. وقال سيد قطب([76]): فلم يقع الشذوذ والانحراف إلى الجنس المماثل قبل قوم لوط هؤلاء. وقد تحدث كتاب الله في أكثر من موضع على أنه لم يسبقهم بها أحد من الناس، فقال: ﮋ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﮊ ، وتكرار الجملة بنفس اللفظ في سورتين من التنزيل العزيز يعد تأكيدا بعد توكيد على أنه ما سبقهم من بني آدم ولا غيرهم،  بل ولم تكن بنو آدم تعهده ولا تألفه ولا يخطر لهم ببال حتى صنع ذاك أهل سدوم عليهم لعائن الله المتتابعة، قال غير واحد من السلف: ما نزا ذكر على ذكر قبل قوم لوط، وقال الوليد بن عبد الملك: لولا أن الله قص علينا خبر قوم لوط ما ظننت أن ذكراً يعلو ذكراً ([77]). وفي هذا النص المكرر وبخهم الخالق سبحانه على أمرين: إتيان الفاحشة، واختراعها أولاً ([78]). قال الطاهر بن عاشور([79]).: وبّخهم بأنّهم أحدثوها، ولم تكن معروفة في البشر فقد سَنُّوا سنة سيّئة للفاحشين في ذلك والسبق حقيقته: وصول الماشي إلى مكان مطلوب له ولغيره قبل وصول غيره، ويستعمل مجازاً في التقدم في الزمان، أي الأوّلية والابتداء، وهو المراد هنا، والمقصود أنهم سبقوا الناس بهذه الفاحشة، إذ لا يقصد بمثل هذا التركيب أنهم ابتدأوا مع غيرهم في وقت واحد، وهؤلاء القوم هم أهل قرية (سدوم) و(عمُّورة) من أرض كنعان، وربما أطلق اسم سدوم وعمُّورة على سكانهما وهم أسلاف الفينيقيين، وكانتا على شاطئ السديم، وهو بحر الملح كما جاء في التّوراة، وهو البحر الميت المدعو (بحيرة لوط  بقرب أرشليم، وكانت قرب سدوم، وكانوا خليطاً من الكنعانيين وممن نزل حولهم، فأمر الله لوطاً عليه السلام لما نزل بقريتهم سدوم في رحلته مع عمه إبراهيم عليه السلام أن ينهاهم ويغلظ عليهم؛ ولذلك لم يوصف بأنه أخوهم إذ لم يكن من قبائلهم، وإنّما نزل فيهم واستوطن ديارهم، ولم يكن بينهم وبينه قرَابة. وابتدأ الآية سبحانه بقوله: ﭽ ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ     ﯙ  ﯚ ﭼ (ولوطاً) يعني وأرسلنا لوطا، وقيل معناه: واذكر لوطا، وهو لوط بن هاران بن تارخ أخي إبراهيم (عليه السلام) ﭽ  ﯖ  ﯗ  ﯘﭼ وهم أهل سدوم، وذلك أن لوطا شخص من أرض بابل خرج مع عمه إبراهيم (عليه السلام) مؤمناً به مهاجراً معه إلى الشام، فنزل إبراهيم (عليه السلام) فلسطين، وأنزل ابن أخيه لوطاً الأردن، فأرسله الله إلى أهل سدوم فقال لهم: ﭽ ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ   ﯝ  ﯞ  ﯟ    ﯠ  ﯡﭼ قال عمرو بن دينار: ما كان يزني ذكر على ذكر في الدنيا حتى كان قوم لوط يأتون الرجال في أدبارهم شهوة من دون النساء، يعني أدبار الرجال أشهى من فروج النساء ([80]).

المبحث الثاني: دور الأمم وأنديتها المنحرفة في الترويج للمثلية الجنسية:

معنى المنحرفة هنا من الانحراف عن الشيء، يقال: انحرف عنه ينحرف انحرافاً. ولذلك يقال محارف([81]) ومنه تحريف الكلام كقوله تعالى: ﭽﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭼ ([82]). وكذا البدعة تطلق غالبا على الخروج الشاذ أو الانحراف عن الدين([83]) ومنه الانقطاع إلى تعاطي الانحراف الجنسي (اللواطة)([84]).

المطلب الأول: التأصيل القرآني لكلمة نادي.

ﭧ ﭨ ﭽ ﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ   ﮬ   ﮭ  ﮮ        ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ   ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ   ﯞ  ﯟ  ﯠﯡ  ﯢ  ﯣ              ﯤ  ﯥ  ﯦ    ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ   ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﭼ ([85]). لقد سطرنا في تاريخ نشأت المثلية الجنسية أنه لم يسبق إليها أحد من بني آدم قبل قوم لوط عليه السلام، وقد تحدث كتاب الله في أكثر من موضع عن ذلك، بل إن تكرار جملة ﭽ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖﭼ  في سورتي [الأعراف: 80] و[العنكبوت: 28] وبنفس اللفظ والمعنى يعد توكيداً بعد تأكيد وفنده ابن عجيبة بقوله: أن الله وبخهم على أمرين: إتيان الفاحشة، واختراعها أولاً([86]). ومن ذلك يتجلى أنه كما أصَّل القرآن الكريم نشأة هذه الفاحشة في قوم لوط، أبرز أيضا موضع ومكان ممارستها بقوله: ﯞ  ﭽ  ﯟ  ﭼ وحسن تأصيل كلمة (نادي) هنا بعد سياق التأكيد الثاني للسبق والاختراع لتلك الفاحشة التي بدت ملامح تبيانها في ]الأعراف :80[ وبهذا يكون القرآن الكريم قد أصَّل جوهر الزمان والمكان وماهية الفاحشة التي اخترعوها والتي نعني بها (المثلية الجنسية). بل وكما أكد سبق النشأة في سياقات من القرآن الكريم أصل الأندية في سياقات أخرى منه أيضاً غير ما ذكر كقوله في: ﮋ ﮰ   ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﮊ  ([87]).  عن ابن عباس: المقام المسكن، والندي المجلس والنعمة والبهجة التي كانوا فيها([88]) وإن كانت وحيدة الصيغة في القرآن فقد أكد النادي أيضاً مرتين هنا في العنكبوت وكذا في [العلق :17 ]: ﮋ ﯫ  ﯬ  ﮊ والنادي في اللغة: أصل من الحروف الثلاثة [ن د و] | أي ندا القوم ندواً، وانتدوا، وتنادوا: اجتمعوا، والندى: المجلس ما داموا مجتمعين فيه، فإذا تفرقوا عنه فليس بندى، وقيل: الندى: مجلس القوم نهاراً والجمع أندية ([89]). والمعاجم تجمع بين الندى والنادي والمنتدى والندوة لمجتمع القوم ومجلسهم. وفي تأويلها قال البخاري: (نديا): النادى واحد مجلساً. وأسنده الطبري عن ابن عباس من عدة طرق، قال: المقام المنزل والندى المجلس، وفي الندى والنادى، دلالة التنادي والتجمع، وهي أصل في المادة. وقال الراغب: وعُبَر عن المجالسة بالنداء حتى قيل للمجلس: النادى والمنتدى والندى. وقيل ذلك للجليس ﮋ ﯫ  ﯬ  ﮊ والمقام والندى في الآية وفي الشاهد، في موضع الفخر والمباهاة، فلا يكونان مجرد مسكن ومنزل ومجلس، بل ما هو منهما من العظمة والجاه والكثرة بحيث يُباهَى بهما ويُفاخر، والله أعلم ([90]). وفي قوله:ﮋﯫ  ﯬ  ﮊ أصلها فليدع أهل ناديه، فحذف الأهل وأقام النادي مقامه، وفي قوله: ﮋﯝ   ﯞ  ﯟ  ﯠﯡﭼ قال ابن كثير: أي: يفعلون -يعني قوم لوط- مالا يليق من الأقوال والأفعال في مجالسهم التي يجتمعون فيها ([91]). قيل: إنهم كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى، فإذا مر بهم عابر سبيل حذفوه فأيهم أصابه قال: أنا أولى به، وقيل: إنه كان يأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم ([92]). وعن أُم هانئ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﮋﯝ   ﯞ  ﯟ  ﯠﯡﭼ  فقال: كانوا يجلسون في الطريق فيقذفون أبناء السبيل، ويسخرون منهم. وعن مجاهد ومنصور والقاسم بن محمَّد وقتادة وابن زيد: هو إتيان الرجال في مجالسهم، يرى بعضهم بعضاً ([93]). ومن المنكر في ناديهم جعل ناديهم للحديث في ذكر هذه الفاحشة، والاستعداد لها، ومقدماتها كالتغازل برمي الحصى اقتراعا بينهم على من يرمونه، والتظاهر بتزيين الفاحشة زيادة في فسادها وقبحها؛ لأنه معين على نبذ التستر منها، ومعين على شيوعها في الناس ([94]).

وأما قوم لوط عليه السلام فانتشرت فيهم الفواحش، وأعلنوا بها في الناس، وأظهروها في مجالسهم ونواديهم، مع شركهم بالله تعالى، فاحتسب لوط عليهم، وأنكر عليهم ذلك بقوله عليه السلام: {أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر} ([95]). فما هو هذا المنكر الذي كانوا يأتونه في مجالسهم؟ كانوا يتسافدون ويركب بعضهم على بعض، وينزل بعضهم على بعض، كانوا شباباً أو كهولاً، أو شيوخاً، وهم يتضاحكون وكأنهم يأتون بشيء يسير، وكانوا يفتحون أزرار قمصانهم كما يفعل السفهاء في هذا العصر مرة أخرى، وكان يتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، يطيل الرجال شعورهم كهيئة النساء، وتقص النساء شعورهن كهيئة الرجال، كانوا يلبسون الأصفر والأحمر والأخضر وما إلى ذلك كما يفعل اليوم مخنثون الغرب. فالله جل جلاله عندما يعيد علينا قصة لوط، وقصة غيره من أنبياء الله فإنما ذلك ليقرع الأسماع ليزدادوا بعداً عن الفواحش إن وُفِّقوا لذلك، ولتلزمهم حجة الله، ودين الله، والرسالات التي أتى بها نبينا عليه الصلاة والسلام، وبالجملة فهم لا منطق ولا عقل معهم، ولا بشرية معهم، إن هم إلا حيوانات، بل الحيوانات أكرم وأشرف، الحيوانات يكتفي الذكر بالأنثى، ولا يتصل الذكر بالذكر، ولا الأنثى بالأنثى، ولا يفعلون هذا. فالحيوان الحقيقي: هو الإنسان عندما يكون مرتكباً هذه العظائم وهذه المناكر، ويبقى الحيوان أشرف منه وأكرم منه ([96]). كما قال تعالى: ﮋ ﭩ  ﭪ           ﭫ  ﭬ  ﭭﭮ    ﮊ ([97]). والدرس الأسلوبي هنا يتعامل مع المذكور ويعطيه قيمة تعبيرية بالتضمن، فلفظ (نادي) المُعبّر به يحمل من المعاني الأشياء الكثيرة، ففيه عصبة الرجل وأصحابه، وفيه رمزٌ لقوته وبأسه واطمئنانه ، ومع ذلك أمره وتحداه أن يدعوه، ولعل فيه تهكماً بهؤلاء فاستخدام ناديه؛ لأنهم غالباً ما يكونون فيه مخمورين لاهين لا قوة أو إدراك لهم ، وهكذا قرن الله تعالى المنكر بلفظ النادي أيضاً في قوله تعالى: ﮋ ﯝ  ﯞ ﯟ ﯠﮊ ، وبهذا يصبح من الواضح أن سخرية القرآن تحتوي على ألفاظ حين نتأملها ونحاول تذوقها نجد أنها توحي بمعانٍ ومشاعر وأجواء فوق دلالتها الأصلية، وكثيراً ما تتركز سخرية المعنى كله في لفظ واحد، وقد عاش النادي طوال العصور حتى أمسكنا به في عصرنا، بهذه البشاعة والفحش، وأنديتهم في مدائنهم كثيرة ([98]). ومن هذا المنطلق يتبين تاريخ الأندية الأسود، فأعداء الديانات وأعداء التوحيد هم أول من ابتكر وأقام فكرة إنشاء الأندية، فكانت الأندية في زمن قوم لوط ﷺ يجتمع فيها الشباب ليرتكبوا فيها ما حرم الله من ملاهي وفواحش، وعندما بعث الله محمدا ﷺ بالحق مبشراً ونذيراً كانت الأندية هي المكان المناسب لقريش للاجتماع فيها، والتخطيط ضد الدعوة المباركة، بل لم يتخذ الرسول ﷺ من تلك الأندية وسيلة من وسائل الدعوة؛ لأن تلك الوسيلة لا تصلح لتجميع وتربية الشباب، بل اتخذ بدلاً من ذلك المسجد، وشتان بين النادي والمسجد، فالنادي يذكر في جانب أهل الباطل، والمسجد يذكر في جانب أهل الحق، والنادي مضاد للمسجد أهدافاً ووسيلة، فلو تأملت الآية ثانية لعلمت أن الله -عز وجل- ذكر اسم النادي هنا في موضع الذم ، هو ومن فيه، بل وتنزه سبحانه من تسمية ملائكته بالنادي، فلم يقل: ﮋﯫ ﯬﮊ سندع نادينا، بل قال:ﮋ ﯮ ﯯﮊ ([99]). قال الشعراوي([100]): والأندية هي التي يجتمع فيه عظماء القوم والأعيان بدلاً أن يكون لكل منهم مجلسه الخاص، كما نرى الآن نادي الرياضيين ونادي القضاة... إلخ، إذن: فالنادي دليل على أنهم متفقون ومتكاتفون ومتكتلون ضد الإسلام وضد الحق. وفي هذا إعلام بأنه لا يجوز أن يجتمع الناس على المنكر مما نهى الله ورسوله عنه.

المطلب الثاني: دور الأندية المعاصرة في الترويج للمثلية الجنسية: ذكرنا فيما سبق أن أعداء الرسالات وأعداء التوحيد هم أول من ابتكر وأقام فكرة إنشاء الأندية، ونؤكد هنا أنه لم يرد ذكر النادي في القرآن إلا في ثلاثة مواضع، وكلها في موضع الذم: الأول: في العنكبوت من آية (29)ﮋ ﯝ  ﯞ ﯟ ﯠﮊ الثاني: (العلق :17) في قوله: ﮋﯫ ﯬ  ﮊ الثالث: في (مريم : 73). ﮋ ﮮ ﮯ   ﮰ  ﮱ ﯓ ﯔ ﮊ  ([101])

ومما يؤكد أن الأندية هي الوكر والمستنقع الآسن الذي تنموا وتترعرع وتنتشر وتروج فيه فيروسات المثلية الجنسية نشأةً وتطوراً وتكاثراً هو ما رواه ابن عساكر بسنده عن أبي أمامة قال: كان في قوم لوطٍ عشر خصال يعرفون بها : لعب الحمام ، ورمي البندق، والمكاء، والخذف في الأنداء، وتبسيط الشعر، وفرقعة العلك، وإسبال الإزار، وحبس الأقبية، وإتيان الرجال، والمنادمة على الشراب. وإذا أضيفت هذه العشر لبعض تأويلات المفسرين لعدد من آي القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: ﮋ ﯝ  ﯞ ﯟ ﯠ ﮊ  ([102]). بأكثر ما وجدت من سردٍ للمنكرات التي كان عليها قوم لوط في ناديهم، وقورنت بجانب الأرقام الفلكية للفساد الذي يمارس في الأندية المعاصرة وخاصة الرياضية منها، تبين حذو قذة هذه بتلك، بل يتبين أن فساد أندية الحاضر قد زاد على فساد أندية قوم لوط بأضعافٍ مضاعفة ([103]). قال ابن عجيبة([104]): مؤكدا ذلك: والنوادي المقصودة هي المجالس الغاصة بأهلها ، يقضون فيها أوقات فراغهم، يتبادلون الحديث أو يتلهون بالألعاب، وذكر منها النوادي الرياضية، ومن ذلك المجاهرة في ناديهم بذلك العمل وكل معصية، فإظهارها أقبح من سترها. ومِن شِرار الخلقِ اليوم في النوادي الرياضية وملاعبها، أقوامٌ يكاشف أحدهم خصمه بالفحشِ والبذاء مكاشفة مفضوحة، ويصيب ذائقة النَّاس، ويعمش أبصارهم بتصرفه ولباسه وأفعاله المرذولة المقبوحة، أو يرقص جهاراً نهاراً هو ورفاق المثلية، أو يخرج أحدهم أو جميعهم من ملاعبهم بين النَّاس في الأسواق والمطارات والساحات، فلا يحسبهم الناظر إلا سكارى كما وصف قدوتهم من مثلية قوم لوط بقوله: ﮋ ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ   ﭜ  ﮊ ([105]). أي: لفي غوايتهم، أو شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ والصواب، يتحيرون. والغلمة: شهوة الوقاع. والعمه: الحيرة، أي: إنهم لفي عماهم يتحيرون، فكيف يسمعون نصح من نصحهم؟ ([106]). وحتى المرأة ما هي ببعيد من ذلك من تتفنَّن في التبرُّجِ قائلة بلسان حالِها لكل مقبلٍ أو مُدبر: (هَيتَ لكَ) غير أنها لا تغلق الأبواب، ولا تنتظر الخطّاب، بل تخلع حياءها قبل الحجاب، وتتوسط مجامع العجزة والشباب، فاتحةً أعينهم وقلوبهم على ألوانٍ من التبرُّجِ والصفاقة والتمايل والتباب بنوعي الفاحشة الزنا والسحاق([107]).

ومما يزيد النص إيضاحاً في المقارنة أن من عادة قوم لوط أيضا أنهم كانوا يتضاحكون ويفتحون أزرار قمصانهم كما يفعل السفهاء في هذا العصر، وكان يتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، يطيل الرجال شعورهم كهيئة النساء، وتقص النساء شعورهن كهيئة الرجال، بل كان قوم لوط يلبسون الأصفر والأحمر والأخضر وما إلى ذلك كما يفعل هؤلاء المخنثون اليوم. ([108]).

ومن خلال ذلك نسلط الضوء وباختصار على دور الأندية الرياضية في الترويج للمثلية الجنسية وذلك في الوقت الذي يطفو فيه على السطح من فترة لأخرى ظهور دعوات إعلان رفع أعلام وشعارات تروج للمثلية في الأندية وملاعبها وماراثوناتها الرياضية، ونركز على مونديال قطر 2022م كأحدث الأنشطة الرياضية العالمية والأكثر جدلاً وخلافاً وتبايناً بين الدول وأنديتها وفرقها الرياضية الحاضرة، كونه نُظِّم في بلد مسلم تجرم شريعته وقوانينه ظاهرة المثلية الجنسية، ثم نعرج لغيره من أماكن ودور الترويج.

مونديال قطر 2022م: في مونديال قطر العالمي الأخير بدأ الجدل منذ الساعات الأولى لإعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا أن أعلام المثليين سيسمح حملها في الجولة الثانية من مباريات كأس العالم قطر 2022م، حيث أوضحت أن قطر أعطت ضمانات للاتحاد الدولي بشأن هذه القضية بعد سلسلة من المطالبات حول ارتداء شارات دعم المثلية التي أثارتها المنتخبات الأوروبية، مؤكدة أن الأمن لن يعترض على حمل الأعلام، إلا أنه جاء الرفض من جميع المنتخبات العربية، والمنتخبات الإفريقية، ومنتخبات آسيا، وبعض من منتخبات أوروبا، وأمريكا الجنوبية، والتي بدورها ضغطت على الجانب الرسمي القطري لإلغاء تعهداته بذلك، وحينها تعرضت قطر لانتقادات عدد من الدول والسياسيين، وكذلك اتحادات رياضية أوروبية لحظرها ارتداء شارات المثليين خلال المباريات، الأمر الذي هددت به الفيفا الدول المنتهكة للحظر بعقوبات رياضية، بل هددت أنها ستُنهي أي عقود مع الفنادق التي ستمنع دخول الأزواج من نفس الجنس([109]).

وانقسمت منتخبات كأس العالم بين داعم ورافض للمثليين، وجاء الرفض من أغلب المنتخبات بواقع 20 منتخباً، وجاء الدعم من 12 منتخبًا.

المنتخبات الرافضة للمثلية: إسبانيا، البرتغال، الأرجنتين، البرازيل، المكسيك، اليابان، كوريا الجنوبية، كرواتيا، الأورجواي، صربيا، كوستاريكا، الإكوادور، إيران، قطر، السعودية، المغرب، تونس، السنغال، الكاميرون، غانا.

المنتخبات الداعمة للمثلية: الدنمارك، ويلز، كندا، بولندا، أمريكا، فرنسا، بلجيكا، هولندا، ألمانيا، إنجلترا، سويسرا، أستراليا([110]).

ونختم بموجز لأهم التباينات التي حصلت في المونديال:

- بدأت الأزمة بإجبار قطر طائرة ألمانيا على عدم الدخول وهي تحمل شارة دعم المثلية الجنسية.

- اعتراض المنتخب الألماني على هذه القرارات قبل أن يُهزم من اليابان الأربعاء 23/11/ 2022م، بل واحتج لاعبو المنتخب على عدم السماح لقائد فريقهم بارتداء شارة مجتمع الميم، وذلك بوضع أيديهم على أفواههم في إشارة إلى قمع حرية التعبير.

- دخول عدد من الصحفيين والمعلقين الأجانب وهم في حالة ارتداء أو حمل مثل هذه الشارات.

- صحفي أميركي غطى مباريات كأس العالم في قطر تم احتجازه لفترة وجيزة أثناء توجهه لحضور مباراة الولايات المتحدة وويلز، بسبب ارتدائه قميصاً مطبوعاً عليه علم المثليين.

- دخول وزيرة الداخلية الألمانية الملعب مرتدية شارة المثليين خلال مباراة منتخب بلادها، ومع ظهورها بدت صورة لإنفانتينو وهو يشير مبتسماً إلى شارة (One Love) التي ترتديها الوزيرة في ذراعها اليسرى. وهذه الممارسات والصور المشينة استدعت ردود فعل مستنكرة وبخاصة في الدول العربية، واعتبر بعضهم أن قرار منع الشارة درس لوقف الاستعلاء الغربي، ووصف بعضهم ما حصل بـقمة النفاق والعنصرية الغربية ضد العرب، كون ذلك لم يحصل الا في قطر([111]).

المطلب الثالث: أثر الأمم وأنظمتها المعاصرة في الترويح للمثلية الجنسية: لنتأمل الأقوام الذين أهلكهم الله ونقارنهم بهؤلاء من الكفار، لنستدل بممارسات هؤلاء على صنيع أولئك؛ لأنه إذا حصل السبب لابد من النتيجة، فالله عز وجل أهلك الكفار من قديم لأنهم طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، وما فعله أولئك يصنعه الجدد، فالملاحدة المعاصرون اغتروا بأنفسهم كسلفهم في البطش والغرور قوم عاد القائلون: (من أشد منا قوة)، وهؤلاء قالوا: نحن أقوى من أي قوة في الأرض([112]). وقدوتهم في المثلية قال فيهم: ﮋ ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷﮊ([113]). وهكذا أصبحت المثلية الجنسية المعاصرة تحظى بحماية قانونية، وتنظيم دولي محكم، وتسارعت في السنوات الأخيرة الاعترافات القانونية بها، وتتمتع بتطبيع تشريعي واجتماعي في عدة دول غربية، ولا يتوقف التنظيم الدولي للمثليين عند هذا، بل يشن الغارات والحملات على بعض دول العالم الإسلامي، ويتسلل إليها من مسالك متعددة: مسالك إعلامية لا راد لها في زمن الفضائيات والإنترنت، ومسالك ثقافية، وفنية، وقانونية، بل ودبلوماسية، وسياسية ([114]).

ومنذ عام 2000م ألغيت القوانين التي تحرم العلاقات الجنسية المثلية القائمة على التراضي بين أشخاص بالغين في أذربيجان، وأرمينيا، وبنما، والبوسنة، والهرسك، وجزر مارشال، وجورجيا، والرأس الأخضر، وفيجي، ونيبال، ونيكاراغوا، والهند، والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب الأقاليم التابعة لنيوزيلندا، والمملكة المتحدة. وفي بعض الحالات، ألغت المحاكم هذه القوانين، وفي حالات أخرى، جاء الإلغاء نتيجة عملية تشريعية. وفي سياق الاستعراض الدوري الشامل، قبلت عدة دول ما فيها بالاو، وسان تومي، وبرينسيي، وسيشيل، وموريشيوس، وناورو، التوصيات الداعية إلى وضع حد لتجرم المثلية الجنسية. ([115]). ثم تلتها دعوات من وقت لآخر نتيجة موافقة بعض الدول الأوربية والأمريكيتين والأفريقية على قوانين تُجيز مسألة (زواج المثليين)، حيث تضم القائمة: الأرجنتين، بلجيكا، البرازيل، كندا، استراليا، كولومبيا، الدانمارك، المملكة فرنسا، ألمانيا، إيسلندا، إيرلندا، مالطا، هولندا، نيوزيلندا، النرويج، البرتغال، اسكتلندا، جنوب إفريقيا، إسبانيا، السويد، الولايات المتحدة، والأوروجواي، كما تسمح بعض الولايات في المكسيك بهذا الزواج، وتعد هولندا، أول بلد يتيح هذا الزواج، وكان ذلك في عام 2001م، لحقتها بلجيكا، بينما تعد جنوب إفريقيا الدولة الإفريقية الوحيدة التي اعترفت بهذا الزواج، وكان ذلك عام 2006م، ولا توجد في القائمة غير دولة تايوان في القارة الأسيوية التي وافقت وشرعت على زواج المثليين ومعها إسرائيل([116]) بل واتجهت القوانين أخيراً في غالبية الدول المذكورة إلى استباحة تزويج الشواذ بشكل كامل، وتوريثهم، وإقامة النقابات والمؤسسات والنوادي لهم، وبات ذلك مقبولاً بعد تحريم ([117]). ففي الولايات المتحدة صارت المثلية الجنسية أموراً مألوفة وعادية، وجزءاً من اليوميات الأمريكية، وصارت لهذه الفئات مقرات، وجمعيات، ونشرات، وكراسات تدعو الجمهور الأمريكي تحت مظلة حرية الرأي والتعبير عنه، وصارت هذه الفئات تطبع كتباً ومجلات وأشرطة وكشاكيل عضوية بالعناوين والهواتف، بحيث باتت هذه الفئات تعتبر عملها شبيها بالعمل الحزبي، إذ لها مرشحوها في الانتخابات المحلية والفدرالية، ليس هذا فحسب، بل أن البيت الأبيض نفسه أصبح منشغلاً في هذا الأمر، إذ عيّن ملحقاً خاصاً وجهازاً وظيفياً خاصاً لاسترضاء هذه الفئات التي تتنامى مع الوقت في الولايات المتحدة، ومثل أمريكاء قامت الدول الغربية المؤيدة للمثلية الجنسية بإصدار قوانين تحمي هؤلاء المجرمين، وشهدت تقدماً بشكل كبير مع مرور الوقت، وخاصة في العقدين الأخيرين من القرن الواحد والعشرين ([118]). إلا أن الملفت للنظر أن روسيا اتبعت سياسة مغايرة عززت من خلالها قوانين تقييد ما أسموها حقوق مجتمع الميم، وبذلك نبدأ بسرد مبسط لدور الكيان الجامع لهذه الدول، ونعقبه بتفصيل مبسط للقوانين الأمريكية باعتبارها الأم الحاضنة عصرياً لهذه الفاحشة، تليها المملكة المتحدة ثم نقيضتها الروسية، ثم إجمال لقوانين عدد من الدول كي يتضح المراد.

الجمعية العامة للأمم المتحدة:  بدأ تركيز الأمم المتحدة على تشريع الشذوذ الجنسي في العام 1951م، وبعد ذلك أخذ موضوع الشذوذ طابعاً أكثر تخصصية مع تلك المؤتمرات والاتفاقيات الدولية التي تعنى بالأمور الجنسية، وأهمها مؤتمر (فینا ۱۹۹۳م) الذي حضرته حوالي (۱۷۰) دولة، صادقوا كلهم على ما أسموه الإعلان العالمي لحقوق الانسان المعني بالمثلية الجنسية، بما فيهم المملكة العربية السعودية التي كانت قد امتنعت عن التصويت من قبل. وتلاه ديسمبر 2008م، حيث وقع ستة وستون بلداً في الجمعية العامة للأمم المتحدة بياناً يتعلق برفع العقوبة عن المثليين ([119]).

- في حزيران/ يونيو من عام 2011م أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ممثلة بمجلس حقوق الإنسان القرار رقم ( 17/ 19) بشأن تكليف المفوضية السامية لحقوق الإنسان بإجراء دراسة لتوثيق القوانين والممارسات التمييزية وما يسمونه أعمال العنف الموجهة ضد الافراد على أساس ميلهم وهويتهم الجنسية وتطويعها خدمة لهذه الفئة، وقد ذكر التقرير أن (76 بلداً) تحتفظ بقوانين تستخدم لتجريم الناس على أساس ميلهم الجنسي أو هويتهم الجنسية، ومنها (خمس) دول تطبق عقوبة الإعدام على المدانين بالمثلية الجنسية، وأوصمها بمخالفة حقوق الانسان، وبالمقابل ذكر ست دول تمنع دساتيرها ذلك التحريم و( 54 دولة) أيضا تحضر قوانينها التمييز في العمل على أساس الميل الجنسي ([120]). هذا وقد فند التقرير العديد من القوانين لحماية المثلية والميل الجنسي، وأدرج الإعلان العالمي لحقوق الانسان العديد من النصوص في مواده، ونذكر أبرزها من واقع التقرير:

- المادة الأولى: نصت على أنه يولد جميع الناس أحراراً متساويين في الكرامة والحقوق، ويحق للجميع بمن فيهم المثليات والمثليون بأنواع الحماية.

-المادة الثانية: وأكدت المادة الثانية من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تعهد الدول باحترام تلك الحقوق المعترف بها ([121]).

المادة الثالثة: نصت على أن لكل فرد الحق في الحياة ، وسلامة شخصه، واكدتها المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

-المادة 33: أكدت على إلزام الدول بعدم طرد وإعادة لاجئ لأي من الأسباب، ومن ذلك المثليين.

-المادة الخامسة منه والسابعة من العهد الدولي: نصتا على أنه لا يجوز تعذيب أو معاملة أحد من هذا النوع بقسوة في المجالات الإنسانية أو المهنية.

-المادة (12) منه و(17) من العهد الدولي: نصتا على حق الخصوصية وعدم التدخل في شؤون الأسرة أو البيت وحتى المراسلات وغيرها ([122]).

-المادتان (19- 20) من القانون والمواد (19 -21 – 22) من العهد الدولي: نصت على حرية الرأي والتعبير، والحق في الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية لهذه الفئة، ولم يجوز للدول مخالفته، بل طالبها بسن قوانين تفصيلية تسمح بحق التمتع بهذه الحقوق (مفوضية الأمم المتحدة 2011، (ص26-27).

 وقد أوصى التقرير بالتحقيق الفوري في جميع حالات القتل المبلغ عنها أو ما سماه الانتهاك وحلات العنف ضد المثليين، سواء كانت في أماكن عامة أو غير عامة، حكومية أو غير حكومية، وطالبها بكفالة ومنح اللجوء لهذه الفئة، ملزما الدول بالقرار الصادر في عام 1994م الذي ينص على حماية هذا النوع من الممارسة الجنسية، وأن القانون الجنائي بحقهم ليس ضرورياً ولا مناسباً. بل أوجب على البلدان بغض النظر عن ثقافتها الدينية أو السياسية تعزيز وحماية هذا النوع من الممارسة، ونص بيانها الختامي بحماية الجميع من التمييز على أساس الميل الجنسي، وتمتع المثليين بكافة حقوق الإنسان كاملة ([123]).

وقد أدمجت قضايا الميل الجنسي وهويته في عملها كيانات عدة تابعة للأمم المتحدة بما فيها: مفوضيتي الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والسامية لشؤون اللاجئين، وبرنامجي الأمم المتحدة الإنمائي والبيئي، ومنظمتي اليونيسيف واليونسكو، ومنظمة العمل الدولية، والصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة مكافحة الإيدز ([124]).

الولايات المتحدة الأمريكية: تعتبر الولايات المتحدة من بين أكثر البلدان ليبرالية في العالم فيما يتعلق بحقوق المثليين، وجاءت أقوى التوسعات في حقوق المثليين فيها بأربعة أحكام بين عامي (1995 – 2015م)، ألغت فيها قوانين السدومية في جميع أنحاء البلاد، وألغت القسم الثالث من قانون الدفاع عن الزواج، وجعلت زواج المثليين قانونيًا على الصعيد الوطني. ففي عام 1995م، وقع الرئيس بيل كلينتون الأمر التنفيذي رقم (12968) لإصدار التصاريح الأمنية، تشمل التوجه الجنسي لأول مرة بلغة عدم التمييز فيها. وفي عام 1998 وقع هو نفسه على الأمر التنفيذي (13087) حظر التمييز على أساس التوجه الجنسي في الخدمة التنافسية للقوى العاملة المدنية الفيدرالية ([125]).

- المملكة المتحدة: بريطانيا لكثرة مستعمراتها، يختلف وضع زواج المثليين فيها كالتالي:

- في 17/7/ 2013م صدر قانون يسمح بزواج المثليين في إنجلترا، وويلز، ودخل حيز التنفيذ في /4/ 2014م وأقيم أول زواج للمثليين في 29مارس 2014م([126]).

- إسرائيل: تم تقنين النشاط الجنسي المثلي فيها عام 1988م، وسمح بالتبني المشترك للأزواج والشركاء المثليين بعد صدور قرار المحكمة في 2008، وهي تشتهر بمسيرة فخر تل أبيب للمثليين السنوية، والتي حضر فيها أكثر من (250,000) شخص في مسيرة عام 2018م، مما جعلها تلقب بـ (عاصمة المثليين في الشرق الأوسط)، إذ لا يشعر مجتمع المثليين بالخوف أو القلق من التعبير عن هويتهم، حيث يضع المنتمون له الأعلام على المباني التي يقطنون بها، ويرفعونها خلال فعالياتهم، وهو أمر مُتاح لهم منذ التسعينيات، إذ تصدرت قائمة المدن العالمية الأكثر جاذبية للسياح المثليين عام 2011م([127]).

روسيا: في الوقت الذي تزداد فيه المجتمعات الغربية انصهاراً تحت وطأة الترويج للمثلية الجنسية، إلا أن الملفت للنظر أن روسيا تتخذ سياسة معاكسة تمثلت في تشديد القيود على المثليين، إذ أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً على أهمية وضرورة التركيز على القيم العائلية التقليدية لأول مرة، وهو توجه فكري نال إشادة ودعم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.

التشريع التقييدي في روسيا: في الاتحاد الروسي كانت المثلية والشذوذ الجنسي مجرمة قانوناً كما هو الحال في كثير من بلدان العالم وتم إلغاء التجريم فيها عام 1917م، ثم أعيد التجريم عام 1933م، ثم تماشت مع الإقرار القانوني العالمي المجمع عليه في عام 1993م ثم عدل فيها السن القانوني للنشاط الجنسي إلى 16 سنة منذ 2003م ثم سمح للمتحولين جنسيا بتغيير جنسهم القانوني منذ عام 1997م .علما أن (المادة 12) من قانون العائلة فيها تنص على أن الزواج اتحادا قائما بين رجل وامرأة.

 - في عام 2010م حضرت روسيا فعاليات فخر المثليين في مدن عدة -منها موسكو- وغرمت المحكمة الأوربية للحقوق والحريات الاتحاد الروسي بحكم لما أسمته انتهاك الحرية. ثم ردت محكمة موسكو على ذلك في شهر أغسطس من عام 2012م بحظر قبول طلبات منظمي فخر موسكو للحصول على تصريح لإقامة المسيرة سنوياً حتى حلول عام 2112م (أي بعد مرور مئة عام بزعمهم)، وتذرعت المحكمة باحتمالية اختلال النظام العام وزعموا بقولهم أن القرار يحمي مواطنينا وأطفالنا ([128]).

- في 30/6/2013م أعلنت روسيا تعديلها للقانون الاتحادي الخاص بحماية الأطفال من المعلومات المضرة بصحتهم ونموهم ويعاقب هذا القانون على تشجيع العلاقات الجنسية غير التقليدية للقاصرين مع دفع غرامات وعقوبات إدارية. بل نتج عن القانون إغلاق موقع ("Children-404") على الإنترنت. وفي شهر يوليو من العام نفسه 2013م أيدت الكنيسة الروسية الأرثوذكسية التي يعتنقها نسبة 41% من الروس القانون قائلة: أن فكرة زواج المثليين كانت «إشارةً بالغةَ الخطورة على قيام الساعة». ولم تسمح روسيا بزواج المثليين أو بالاتحادات المدنية للمثليين من تاريخه.

- في 13/4/2017م أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريرا أدان فيه ما أسماه موجة التعذيب وعمليات القتل للرجال المثليين الواقعة في إقليم الشيشان الواقع بالقوقاز.

- في 24/11/2022م أقر مجلس الدوما مشروع قانون يحظر الترويج للمثلية الجنسية في وسائل الإعلام والانترنت والكتب والأفلام وغيرها، وحدد غرامة تصل إلى (10مليون روبل ما يقابل 160ألف يورو) على المخالفين.

- وفي يوم الخميس 13/7/2023م وافق مجلس الدوما على نسخة مشددة من قانون يحظر عمليات التحول الجنسي، مع بنود إضافية تلغي الزيجات التي يقوم فيها شخص واحد "بتغيير جنسه"، وتمنع المتحولين جنسيا من أن يصبحوا آباء بالتبني. وقال المشرعون إن هذا القانون سيحمي روسيا من الأيديولوجية الغربية المناهضة للأسرة، فيما اعتبر بعضهم أن المتحولين جنسيا يمارسون عبادة شيطانية خالصة([129]).

وبعد سرد للموقف الروسي من المثلية الجنسية إن كانت دوافعه اجتماعية كما يدعون أو سياسية كما يطفو على السطر لا ننكر حضور منظمات وخدمات مجتمع المثليين، فهناك شبكة مجتمعية واضحة لمجتمع المثليين، معظمها في المدن الكبرى مثل موسكو وسان بطرسبرغ، بما في ذلك الملاهي الليلية، والمنظمات المروجة، وناشطو حقوق المثليين، يتظاهرون في أماكن عدة. ففي 1 مايو 2017م أقيمت أكبر مظاهرة في سان بطرسبرغ مثلا.

وبين يدي قائمة لعدد من الدول التي شرعت زواج المثليين (حسب ترتيب التشريع غير ما ذكر):

هولندا(2001) وتعتبر أول دولة شرعت للمثلية الجنسية ثم تلتها الدول أدناه بحسب الترتيب المختصر:

-بلجيكا (2003) - إسبانيا (2005) -كندا (2005) - جنوب أفريقيا (2006) - النرويج (2009) -السويد (2009) -البرتغال (2010) -أيسلندا (2010) -الأرجنتين (2010) - الدنمارك (2012) -  -البرازيل (2013) -فرنسا (2013) -الأوروغواي (2013) -نيوزيلندا (2013) - لوكسمبورغ (2015) -أيرلندا (2015) -كولومبيا (2016) -فنلندا (2017) -مالطا (2017) -ألمانيا (2017) -أستراليا (2017) -النمسا (2019) -تايوان (2019)

الإكوادور (2019) -كوستاريكا (2020) -تشيلي (2022) -سويسرا (2022) -سلوفينيا (2022) - كوبا (2022) -المكسيك (2022) -أندورا (2023) -إستونيا (2024) -اليونان (2024) -ليختنشتاين (2025) -تايلاند (2025)([130]).

الحملات الإعلامية: هناك كثير من الأمثلة عن الحملات الإعلامية، التي تُعد أحيانا بدعم الدولة، والتي يكون الغرض منها مواجهة التحامل المجتمعي على المثلية الجنسية. ففي البرازيل مثلا، دعمت الحكومة حملة تعليمية عامة نفذت تحت شعار (البرازيل دون كره المثليين). وأطلقت في بلدان من جميع المناطق مبادرات مماثلة غالبا بقيادة المجتمع المدني. وأدت شخصيات مشهورة دوراً هاما كحاملي رسائل في هذه الحملات. وفي أستراليا، يقدم تحالف المدارس الآمنة الممول من المال العام أدوات لتدريب المعلمين وتعلمهم. وفي الصين، تسدي رابطة نوادي الفتيان والفتيات في هونغ كونغ المشورة في المدارس ومراكز الشباب. وفي إيرلندا، شاهد نصف مليون شخص على الإنترنت شريط فيديو عن مكافحة كره المثليين جنسياً. وفي الولايات المتحدة، أقيمت تحالفات أو نوادٍ للمثليين جنسيا في أكثر من 4000 مدرسة ثانوية.

وفي عام 2011م أصدرت اللجنة الكينية لحقوق الإنسان التقرير المعنون (المحرومون بيننا من حماية القانون، دراسة لبحث مجتمع المثليات والمثليين، وقد يسر محفل آسيا والمحيط الهادئ لمؤسسات حقوق الإنسان الحوار فيما بين المؤسسات الأعضاء، مع إسهامات من المؤسسات الوطنية في الأردن وأستراليا وإندونيسيا وتايلند وجمهورية كوريا والفلبين وماليزيا ومنغوليا ونيبال ونيوزيلندا. ويسرت بعض الدول - ومن جملتها أستراليا وأوروغواي وباكستان والبرتغال والمملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية ونيبال والهند - حصولهم على الاعتراف القانوي بتغيير نوع الجنس أو الإشارة إلى نوع جنس آخر غير ذكر أو أنثى. واختتمت اللجنة النيوزيلندية حقوق الإنسان مؤخرا مشاورات دامت سنتين لتحديد شواغل مغايري الهوية الجنسانية في مجال حقوق الإنسان )١٤١.(٠٨-)٢٤١)([131]).

 

المبحث الثالث: خطر المثلية الجنسية على واقع الأمم والشعوب.

المطلب الأول: مظاهر تطور مثلية قوم لوط الجنسية. إن النموذج الإباحي الذي عرضه علينا القرآن الكريم نموذج قوم لوط المؤسسين الأوائل لفاحشة المثلية الجنسية، وحين نتابع مراحل ظهور المثلية الجنسية وتطورها واستعلاء وصولها إلى مرحلة الإكراه، والتهديد للسلوك الجنسي الطبيعي في قصة لوط - عليه السلام - مع قومه، ونقارنها بتطور حركة الشذوذ الجنسي العالمية الحالية، سوف نتعجب من تشابه المراحل وتطابقها تطابقاً دقيقاً. والسياق القرآني لسورة (هود 75 – 82) يعرض الصورة الكاملة لهذا التطور الإباحي الذي استفتح إياه بإبراز القضاء المحتوم على هذه الثلة المثلية بعد أن أمر الله خليله أن يسكتَ عنهم؛ لأن القضاء نفذ بعذابهم بقوله: ﮋﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ       ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮊ ([132]). لما سمع هذا تيقن بهلاك قريات لوط. والمراد في الخطاب غير ملفوظ به، واستثناءه منقطع معناه لكي يخبرنا به ابتداء لا على سبيل الحكاية ([133]). ليأتي السياق بعده يبحر في صلب معترك التطور بعد أن سكت وأسدل الستار على مشهد إبراهيم وزوجه ليرفع هنا على مشهد حافل بالحركة والانفعال مع لوط وقومه: ﮋ ﮓ  ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ  ﮞ ﮟ ﮊ ([134]). لقد كان يعرف قومه ويعرف ما أصاب فطرتهم من انحراف وشذوذ عجيبين. والبشرية تعرف حالات مرضية فردية شاذة، ولكن ظاهرة قوم لوط عجيبة، وهي تشير إلى أن المرض النفسي يعدي كالمرض الجسدي، وأنه يمكن أن يروج مرض نفسي كهذا نتيجة لاختلال المقاييس في بيئة من البيئات، وانتشار المثل السيئ، عن طريق إيحاء البيئة المريضة، على الرغم من مصادمته للفطرة التي يحكمها الناموس الذي يحكم الحياة، الناموس الذي يقتضي أن تجد لذتها فيما يلبي حاجة الحياة، لا فيما يصادمها ويعدمها. ثم عقبه بقوله:ﮋ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ      ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ     ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ  ﯔ ﯕ ﯖ  ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ  ﮊ ([135]).فلفظ: ﮋﯢ ﮊ هنا ليس معه إلا لفظ واحد في أمثالهم الضالين من قوله في (الصافات 70) ﮋ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﮊ وليس في القرآن غيرهما من المادة. قال ابن السكيت في باب الجبن وضعف القلب: أي يهرعون إهراعاً، وهي الرعدة إذا ذهبت عقولهم. وإن كان سياق آية هود في قوم لوط، يفهم أنهم ما جاءوه يهرعون إليه غاضبين أو خائفين، وإنما يهرعون إليه في جنون الشهوة، لفعل السيئات مع ضيفه، كما أن سياق الصافات، أقرب إلى أن يعطي صورتهم كأنهم على آثار آبائهم يهرعون، تقليداً أهوج ومتابعة حمقاء طائشة. وفي الكلمة حس السرعة مع الاضطراب والعنف وطيش الاندفاع، وبناؤه للمجهول في آيتي هود والصافات، يعطيه دلالة هذا الاندفاع غير الإرادي كأنهم يساقون بعنف مغلوبين على أمرهم بشهوة فسقهم، أو بتقليدٍ أعمى، ومسايرة طائشة على آثار آباء لهم ضالين. وتأكيد ذلك في قوله تعالى: ﮋ ﮥ ﮦ ﮧ     ﮨ ﮩﮪ ﮊ ، أي: ألفوا الفاحشة وتمادوا فيها، فجاهروا بها، وهذا أعلى درجات التطور([136]). ومما يزيد وضوح هذه النسبة في تطور هذه الفاحشة في قوم لوط وصف القرآن الكريم قومه بالإسراف بقوله: ﮋ ﯣ ﯤ ﯥ    ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ  ﯮ ﮊ ([137]). قال الطاهر بن عاشور([138]): وصفهم بالإسراف بطريق الجملة الاسمية الدالة على الثبات، أي: أنتم قوم تمكن منكم الإسراف في الشهوات، فلذلك اشتهوا شهوة غريبة لما سئموا الشهوات المعتادة، وهذه شنشنة الاسترسال في الشهوات حتى يصبح المرء لا يشفي شهوته شيء. بل وفي }الشعراء: 166{ وصفهم القرآن الكريم بالعدوان ﮋ ﮁ ﮂ ﮃ  ﮄ  ﮊ، وفي }النمل54 - 55{ بالتواطؤ الاجتماعي والدعوة العلنية ﮋ ﯡ ﯢ ﯣ  ﯤ ﮊ، كما وصفهم أيضاً بالجهالة ﮋ ﯮ  ﯯ  ﯰ   ﯱ  ﯲ   ﮊ  وفي العنكبوت:29 بقطع السبيل، وتنظيم نادي جماعي للمثلية ﮋ ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ   ﯞ  ﯟ  ﯠﯡ  ﮊ وتطور رد الفعل عند آباء الشذوذ الجنسي حتى وصل إلى التهديد بالتصفية الجسدية ﮋ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ     ﮋ   ﮌ ﮍ ﮊ([139])  أو النفي والإخراج ﮋ ﭙ ﭚ  ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﮊ([140]).، وأخيراً إلى التهديد في عقر دار النبوة ﮋ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮊ([141]).   وقالوا له: ﮋ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ   ﮊ ([142]).، أما نهاية هذا التدافع المثير المدهش فهي معروفة تطورا وترويجا وانتشارا.

ومن عرض هذه الآيات في صعيد واحد يتضح ما كان لعمل قوم لوط من أبعاد خطيرة،  وأهداف ومرامي، وما أدى إليه هذا التطور والسفور من مفاسد كبيرة، حتى أوحى إليهم شيطانهم أن قضاء الشهوة هو الهدف الأول والأخير من وجود الغريزة الجنسية، وأنه لا معنى لوجود أي هدف أخلاقي أو اجتماعي من ورائها، وأنه لا ضرورة تدعو إلى التستر بها وكتمانها، ومن فرط تطورهم بذلك كانوا يحملون الكراهية والبغض للنساء عموما، ويتبجحون بإعلان النفور من معاشرتهن في كل المناسبات ﮋ ﯦ ﯧ   ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﮊ ([143]). وكذا قوله تعالى: ﮋﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ  ﭾ ﭿﮀ ﮊ ([144]). حتى صار هذا الوضع الشاذ يؤدي عند استفحال عدواه إلى رفض الذكور للزواج، اكتفاء بأمثالهم، ويتبعه في نفس الوقت بصورة آلية اكتفاء الإناث بأمثالهن، فلا يبقى أي حافز يحفز على الزواج وتأسيس الأسرة، لا بالنسبة للرجال ولا بالنسبة للنساء، وبذلك يقع القضاء التام على ملكة الإخصاب والإنجاب، لأنها لا تؤدي دورها إلا عند تزاوج الذكور والإناث، فيتوقف النسل في البداية، ثم ينقطع النسل في النهاية، وهكذا يتعرض المجتمع البشري متى انتشرت فيه هذه العدوى وسادت العلاقات الجنسية للاختلال والانحلال، ويتعرض النوع الإنساني تدريجيا في مختلف الأقطار للفناء والانقراض، وذلك خلاف مراد الله ونقيض حكمته من حمل الإنسان للأمانة والجلوس على عرش خلافته ﮋ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ  ﮊ([145]).

وفي ختام هذا العرض التصويري لمكامن تطور هذه الفاحشة الذي عرضه القرآن الكريم، أتصور مشهد تلك اللحظة بالصورة التالية: لوط عليه السلام يقف أمام الباب وهو ينظر إلى تلك الحيوانات البهيمية من قومه، لوط يرتجف غضبا، وحبات العرق النقية تنساب على جبهته، يداه ترتفعان حينا بالتهديد وبالإنذار، وحينا بالرجاء {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم}، وأما تلك الحيوانات الإنسية فإن منظرها لن يكون إلا على الصورة التالية: سكرى يتمايلون باستهزاء وسخرية، ويهرشون أبدانهم القذرة ارتقابا بعاجل الشهوة، وليس بعيدا أنهم يحملون معهم بعض الأوراق كتب عليها الدستور لقرية سدوم، وهذا الدستور مكتوب فيه: (قرر الشعب أن يختار حرية الجنس بين المتماثلين)([146]).

المطلب الثاني: الآثار الناجمة عن تطور مثلية قوم لوط. ومن خلال النبذة القصيرة التي حكت قمة الهرم الذي وصل إليه التطور الإباحي لمثلية قوم لوط الجنسية سلفًا يتبين السر في التشهير بعملهم والتنفير منه في كتاب الله، وكذا التعبير عنه في ثلاث سور مختلفة بلفظ (الفاحشة) معرفا بالألف واللام، إبرازا لشدة قبحه، وتنبيها إلى أنه أم الفواحش وأكبرها وأخطرها جميعا، وما يترتب على استفحال أمره من أخطار بالغة على نظام المجتمع ومصير النوع الإنساني الذي يرتبط به عمران العالم حتى أصبح لفظ (الفاحشة) أصدق تعريف له، وواضح. وأن من انحرف عن طريق الفطرة السوي، ولم يستجب لداعي الميل الطبيعي المركوزفي الذكر نحو الأنثى، والأنثى نحو الذكر، وكرس حياته لمجرد قضاء الشهوة البهيمية من دون تحقيق أي هدف إنساني نبيل من ورائها، يكون قد بلغ الغاية في الإسراف، والغاية في العدوان، والغاية في الجهل  بكل ما تعنيه الكلمة من تعبير، بل ويرشدنا القرآن الكريم أنهم حين وصلوا إلى هذا الحد من السفور والمجون والمثلية المفرطة كان أول قرار لهم نفي لوط ومن آمن معه إذ ﮋ ﭙ ﭚ   ﭛ  ﭜ  ﭝﭞ  ﮊ      وتعليل القرار الذي أصدروه في حق لوط وصحبه بقولهم: (إنهم أناس يتطهرون). من أجل ذلك كله حرم الله عمل قوم لوط، وشهر به في جميع الأعصار ولو كان قليل الوقوع محدود الانتشار، كما حرم قليل الخمر، ولو لم يكن مثل كثيره مفضيا إلى الإسكار؛ لأن المعصية تدفع إلى مثلها، والعدوى تضاعف من فعلها، وسد الذرائع، من أحكم وأوجب الشرائع ([147]). بل ولما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد، كانت عقوبته في الدنيا والآخرة من أعظم العقوبات، وإن اختلف الناس في غلظ عقوبته، فقد نقل عن جمهور الأمة، وحكاه غير واحد إجماعًا للصحابة، ليس في المعاصي مفسدة أعظم من هذه المفسدة، وهي تلي مفسدة الكفر، وربما كانت أعظم من مفسدة القتل، وأجمع أهل العلم على تحريم اللواط، وأنه من أغلظ الفواحش، وقد ذكر الله سبحانه عقوبة اللوطية وما حلَّ بهم من البلاء في عشر سور من القرآن الكريم، وجمع على القوم بين عمى الأبصار، وخسف الديار، والقذف بالأحجار، ودخول النار، وعاقبهم عقوبةً لم يعاقب بها أمةً غيرهم، ونكّلَ بهم نكالاَ لم ينكّله بأمة سواهم؛ وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عُمِلت عليها، وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شاهدوها، خشية نزول العذاب على أهلها، فيصيبهم معهم، وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها([148]). أما العقاب الإلهي الذي عوقب به قوم لوط على فاحشتهم الكبرى التي نعنيها (المثلية الجنسية)، فقد فصله كتاب الله أعظم تفصيل. ففي [هود: 82 -83] قال: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ  ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ  ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﮊ ، وفي [الحجر: 73، 75] قال:  ﮋ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ  ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ  ﭮ ﭯ ﭰ ﮊ وأجمله كتاب الله في (النمل: 57 -58) بعد أن تحدث عن لوط والناجين من أهله فقال:  ﮋ ﭣ  ﭤ ﭥ ﭦ   ﭧ ﭨ ﭩ   ﮊ ؛ لأنها كانت متواطئة معهم، وبقيت بجانبهم، فكانت من الهالكين  ﮋ ﭫ  ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ  ﭱ ﮊ . قال القاضي أبو بكر (ابن العربي): وإنما دخل في هذا العقاب الكبير والصغير، لسكوت الجملة عليه والجماهير، فكان منهم فاعل، وكان منهم راض، فعوقب الجميع، وبقي الأمر في العقوبة مستمرا على الفاعلين إلى يوم الدين([149]). وما ورد في التنزيل أيضا فصله وحي السنة في أحسن تفصيل، وروى ابن أبي الدنيا في حديث طويل برقم (149)عن كعب  ما معناه، قال: كان إبراهيم عليه السلام يشرف على سدوم كل يوم فيقول: ويل لك سدوم يوم هالك، قال: فجاءت إبراهيم ﷺ الرسل وهو يحسبهم إنسا، فكلمهم في قوم لوط، قالوا: ﭽ ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅﮆ  ...   ﮓ   ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ   ﮞ  ﮟ  ﭼ([150].) هذا يوم سيئ لي من قومي. قال: فذهب بهم إلى منزله: فدخنت امرأته،... قال أبو عمران: وجعل لوط الأضياف في بيته، وقعد على باب البيت وقال: ﮋ ﯯ  ﯰ ﯱ ﯲ  ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ    ﯷ ﯸ ﮊ([151]). قال أبو عمران: فبلغني أنه لم يبعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه، قال: فلما رأت الرسل ما قد لقي لوط بسببهم ﮋ ﯺ  ﯻ ﯼ     ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ       ﰆ ﰇ ﮊ ...إلى قوله:.. ﮋ ﰚ ﮊ([152]).    فخرج عليهم جبريل ﷺ، فضرب وجوههم بجناحه ضربا طمس أعينهم، قال: والطمس أن تذهب العين حتى تستوي. واحتمل جبريل مدائنهم حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها عليهم،  ﮋ ﭗ ﭘ  ﭙ ﭚ ﭛ ﮊ ([153]). قال: على أهل بواديهم، وعلى رعائهم، وعلى مسافريهم، فلم ينفلت منهم إنسان. وفي حديثين آخرين الأول عن ابن عباس برقم (150) قال: أنهم توعدوه، ﮋ ﯸ ﯹ ﯺ ﮊ  ([154]).  قال له جبريل: لا تخف. ﮋ ﯼ     ﯽ ﯾ ﮊ... ﮋ ﰔ ﰕ ﰖﰗ ﮊ، قال لوط: الساعة، قال جبريل: ﮋ ﰘ ﰙ ﰚ ﮊ   ؟ ([155]). قال: الساعة. والثاني عن السدي برقم (151) قال: ثم قلبها، فجعل أعلاها أسفلها، وأسفلها أعلاها، فهوت، فذلك قوله تعالى: { ﮋ ﭿ  ﮀ ﮊ  ([156]). قال: والتفتت امرأة لوط فأصابها حجر فقتلها ([157]). قال ابن قيم الجوزية : فو الله ما كان بين هلاك أعداء الله ونجاة نبيّه وأوليائه إلا ما بين السَّحَر وطلوع الفجر، وإذا بديارهم قد اقتُلِعت من أصولها فبرز المرسوم الذي لا يُردّ من عند الرب الجليل إلى عبده ورسوله جبريل بأن يقلبها عليهم، كما أخبر به في محكم التنزيل، فقال عزّ من قائل: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ  ﭙ ﭚ ﭛ ﮊ ([158]). فجعلهم آية للعالمين، وموعظة للمتقين، ونكالًا وسلَفًا لمن شاركهم في أعمالهم من المجرمين، وجعل ديارهم بطريق السالكين.  ﮋ ﭫ ﭬ ﭭ  ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ  ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ  ﭸ ﭹ ﭺ ﮊ ([159]). وقال محذِّرًا لمن عمل عملهم ما حلَّ بهم من العذاب الشديد: ﮋﭣ ﭤ ﭥ ﭦ      ﭧ ﮊ  ([160]).

المطلب الثالث: تنبؤ الوحي لمصير الحضارتين الأمريكية والأوربية. المستقرئ لواقع الأمة المعاصرة يرى أن كفرة اليوم هم كفرة الأمس، بل هؤلاء الكفرة الذين يسيطرون الان لا توجد مصيبة، ولا معصية، ولا كبيرة اقترفتها الأمم السابقة التي أهلكها الله إلا وقع فيها هؤلاء، ومن ذلك المثلية الجنسية التي هي محظ دراستنا ﮋ ﭻ  ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮊ ([161]). هذه عادة الله في الأمم: ﮋ  ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ  ﯶ    ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﮊ ([162]). إذاً لابد أن يقع على ملاحدة العصر ما وقع على أسلافهم: ﮋ ﯠ ﯡ   ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ   ﯦ    ﯧ ﯨ ﮊ([163]). إذا أهلكنا أولئك سنهلك هؤلاء، وربنا قال أيضا عن حجارة قوم لوط: ﮋ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﮊ([164]). وقال: ﷺ(... لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا ..)([165].) وقد ورد اللفظ معرف ب ال(الفاحشة) هنا في السنة، كما ورد في القرآن الكريم تأصيلا، وهذه إشارة نبوية أيضا، ووحي سبق ظهور الإيدز والسرطانات وغيرها، وكذا الأوبئة التي أفرزتها المعاصي، والتي منها (المثلية الجنسية) التي تعد اليوم أكثر شيوعا وانتشارا وتطورا وترويجا بين أوساط المجتمعات المعاصرة([166])، وقال ﷺ: إن من أعلام الساعة وأشراطها، أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء([167]) وهذا الذي وصلت إليه الحضارة الغربية، قدر الله تعالى وسنة من سننه في الحياة والأمم والحضارات، فقد ثبت أن الانحلال الخلقي كان وراء سقوط الإغريق والرومان، حين أقبلوا على الاختلاط، وأغفلوا العناية بالمنزل، واعتبروا الحياة فرصة للمتاع. وهو نفس ما كان وراء هلاك قوم لوط، وهو وراء هلاك كل حضارة حادت أو تحيد عن منهج الله تعالى في سنة الزواج الشرعي، فإن من خرج عن سنن الله تعالى كانت له بالمرصاد، قال تعالى: ﮋ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ     ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﮊ ([168]). وبرهان ذلك في المجتمعات الغربية المعاصرة، فقد رفعت شعار المثلية الجنسية، ونافحت عنها، حتى صارت تزاحم قيود الزواج والعفاف، فانبجست الشهوات، واستحوذت الغرائز الجنسية على الأفراد، وشاعت فيهم أوكار المخادنات السرية، والملاهي الليلية، والأندية العارية، والأفلام المكشوفة، ونوادي اللواط، وظاهرة المثلية الجنسية، ونكاح المحارم، ومواخير الدعارة، مما ينذر بانهيار اجتماعي، وسقوط حضاري، ودمار في القيم والأخلاق، وتفكك في الروابط الأسرية يهدد الأسرة الإنسانية بالزوال. وكذا نتائج الأمراض الجنسية مثل: السفلس، والزهري، والسيلان، والاحتقان، والإيدز، حتى أمسى الغرب مهددا بعدوى هذه الأمراض أكثر من خطر القنابل الذرية والكيماوية، وبخاصة بعد أن وصلت هذه الأمراض إلى أرقام مذهلة([169]). فالله ختم آيات قوم لوط بقوله: ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ     ﮞ ﮟ ﮠ    ﮡ ﭼ([170]). كإشارة إلى أنه ترك مكان قريتهم عبرة للمعتبرين، حتى يرتدع عن ممارسة هذه الفاحشة كل من سمع خبرهم ممن يأتي بعدهم ولو بعد حين، وتأكيد ذلك في [الصافات: 137، 138}بقوله: ﮋ ﮁ ﮂ ﮃ   ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮊ . وفي الآيات والاحاديث من الدلالة على ذم اللياطة وقبحها ما لا يخفى، فهي كبيرة بالإجماع، وأشد حرمة من الزنا، فالعقاب الإلهي لقوم لوط، كان سببه الاصرار على فعل الفاحشة، وعدم انصياعهم لصوت النبي لوط ﷺ والتجبر والتجرؤ على الافساد، وحين اصبحت كثير من الأمم المعاصرة وخاصة صاحبة الحضارات المنحطة تحت عباءة الشيطان الأكبر أمريكا ومعها أوروبا تسن القوانين الشاذة، وتروج للمثلية ،وتجمع كل موبقات العصور السالفة، فذلك علامات نهايتها التي تكون ما بين غرق ودمار واسع، وبإذن الله لم تكن لهم باقية ([171]).

المطلب الرابع: بين هلاك سدوم وعمورة وحاضر أمريكا وأوروبا. لم تحمل الأرض حملا فاسدًا ومفسدًا في تاريخها الطويل كهذا الحمل الذي حملته في المائة سنة الأخيرة وخاصة في عقدي الألفية الجديدة، فقد حوت في رحمها جميع خطايا ومعاصي الأمم السابقة التي كانت فيما مضى تُهلك لمجرد خطيئة أو معصية واحدة تُصر عليها، فالأرض حبلى بالفساد، ولابد لكل مولود حمل، ولكل حمل ولادة، ولابد لهذه الولادة من آلام إن لم تجرى لها جراحة قيصرية لإنقاذها من الهلاك المحقق، وقبل أن تتسرّب العفونة لبقية الاجزاء الأخرى([172]).

ومن الجدير أن نقارن أولا بين واقع الحضارة الأمريكية والاوربية وماضي الأمم الكافرة التي تكبرت على منهج ربها وآذت عباده، فلعل الربط بين الواقع الحاضر وتاريخ الماضي يوضِّح لنا دلالات، ويجلي لنا أمورا غامضات، وقد أمرنا تعالى في محكم التنزيل بأن نعتبر بما وقع للمؤمنين والكافرين من قصص وأخبار حيث قال: ﮋ ﭽ  ﭾ  ﭿ       ﮀ  ﮁ   ﮂ  ﮃ    ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ    ﮈ   ﮉ  ﮊ  ومن هذا المنطلق يتسنى لنا الربط بين منطق الطغاة الوارد ذكرهم في القرآن الكريم وأفعالهم مع المؤمنين، بمنطق طغاة العصر وأفعالهم مع عباد الله، كي يُعْلَمَ أنَّ التأريخ يعيد دورة الأيام ولكن بأسماء أخرى، وأفعال تبتكر، وجرائم تحضَّر، وما أشبه الليلة بالبارحة ([173]). فلنا عبرة بالأقوام الذين أهلكهم الله، لماذا وكيف أهلكهم؟ ونقارن بهؤلاء الذين وجد اليوم من الكفار؛ لنستدل بإهلاك هؤلاء على إهلاك أولئك؛ لأنه إذا حصل السبب لابد من النتيجة، فالله عز وجل أهلك الكفار من قديم لأنهم طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، ولاحظنا أن ما فعله أولئك يصنعه الجدد حين اغتروا بأنفسهم، فسلفهم في البطش قوم عاد قالوا: ﭽﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕﮖ  ﭼ([174]). وهؤلاء قالوا: نحن أقوى من أي قوة في الأرض. وقدوتهم في المثلية، قال فيهم: ﮋ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﮊ ([175]). وحين نذكر سدوم وعمورة فنحن نتحدث معهما عن المدن الثلاث: أدمة، وصبوبيم، وبالع، التي سميت بعد ذلك صوغر لصغرها، التي نجا بها لوط عليه السلام ([176]).

وبين يدي عدد من صفات أهلها نرتبها حسب التسلسل القرآني لها والتي تعد أبرز أسباب هلاكها لنقارنها بمنظومة الإلحاد المعاصرة المتمثلة بأمريكا وأوروبا، ونوجز بآيات هلاك أمثلهما من الأمم الجاحدة سلفا:

أولا: الإسراف: ﭧ ﭨ ﮋ ﯣ  ﯤ  ﯥ   ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ   ﯮ ﮊ([177]).  من بلاغة القرآن الكريم أن يبدا بترتيب المهم فالأهم، ومن ذلك الإسراف كصفة وردت في أول وأهم سياق قرآني يجلي لنا قصة قوم لوط ووصفهم بالإسراف فيه؛ لأنهم اشتهوا شهوة شاذة وغريبة([178])، بل ولأهميته بين سبحانه عاقبة إسرافهم في السياق نفسه بقوله: ﮋ ﭬ  ﭭ  ﭮ ﭯ  ﭰﭱﮊ ([179]).

 وعقدًا للمقارنة بين ماضي سدوم وعمورة وما حولهما، وواقع الحضارة المعاصرة، يتبين لدى جميع قاطني المعمورة أن أعظم دول تعيش حالتي الترف والإسراف والمجون هي الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. ترف وإسراف في كل شيء، في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمركب والأثاث والترفه والسياحة الرياضة، والأفلام سينما أو فيديو أو تلفزيون، الإنترنت، وغيرها كثير. وقد بين الله تعالى أن من أسباب إهلاكه الأمم، ترفهم وإسرافهم ﭽ ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷ      ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼﭼ([180]). وإسراف الأمريكيين والأوروبيين الان تجاوز منهج الله الممثل في تغير الفطرة السوية بالمثلبة الجنسية كصنيع سلفهم، فإذا هم يريقونها ويبعثرونها في غير موضع الإخصاب. فهي مجرد شهوة شاذة. لأن الله جعل لذة الفطرة الصادقة في تحقيق سنة الله الطبيعية([181]).

ثانيا: الإجرام: قال تعالى: ﭽ ﮃ  ﮄ       ﮅ  ﮆ    ﮇ  ﮈﭼ ([182]).

وهذه الصفة الثانية وردت لفظًا في سياق عقاب المسرفين، وكررت هنا لأن الإجرام صفة لصيقة بارتكاب ما حرم الله، ومنها الفاحشة، ولعظم قبحها عقب سبحانه الجزاء الشديد في نفس السياق بقوله:ﭽ ﭢ  ﭣ   ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ   ﭼ ([183]). وبالمقارنة نجد حديثا الولايات المتحدة وأوروبا هما بيت الجريمة في العالم، وذلك على المستويين الداخلي والخارجي. فنسبة وقوع الجرائم فيهما أعلى نسبة. وكذلك نسبة ممارستهما للجريمة بحق كافة البلدان وسكانها هي أيضاً أعلى نسبة في المعمورة. فهما لا يتورعان لحظة في سبيل تحقيق مصالحهما الذاتية عن استعمال جميع أنواع أسلحة الفتك والقتل الجماعي، بما في ذلك السلاح الذري، أو القنابل الحارقة، أو القذائف والصواريخ الماحقة، أو الغازات السامة، أو غير ذلك مما هو متخم في ترسانتها من مختلف الأنواع التي تؤدي إلى المجازر العامة وغير ذلك. ولسنا بصدد تعداد أنواع الجرائم الكارثية التي اقترفتها تلك الدولة الآثمة فضلاً عن الجرائم التي لا تزال تبوء بها، أو تلك التي في غياهب جعبتها. ورغم أن المجرم ينبغي له أن يتوقع نزول العقاب في أية لحظة، إلا أن هذه الدولة الآثمة غطت عينيها وأشاحت بوجهها عن كل ذلك، متجاهلة قول الله تعالى: ﭽ   ﯷ  ﯸ  ﯹ    ﯺ  ﯻ  ﯼ  ﯽ  ﯾ  ﯿ  ﰀ           ﰁ  ﭼ ([184]). وقوله تعالى: ﭽ ﯠ  ﯡ  ﯢ   ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ    ﯫﭼ ([185]).

ثالثا: السوء والفسق: قال تعالى: ﭽ ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ   ﭨ   ﭩ  ﭪ      ﭫ  ﭬﭭ  ﭮ    ﭯ       ﭰ  ﭱ   ﭲ ﭼ ([186]).

بعد الصفتين السابقتين أكد سبحانه الذم على أهل سدوم وعمورة بوصفين في غاية القبح فقال: ﭽﭮ    ﭯ   ﭰ  ﭱ   ﭲ ﭼ والسوء ما يسوء ويؤذي النفس والطبائع السليمة، و(فَاسِقِينَ) شاذين خارجين عن الفطرة الإنسانية، أي: إلى المثلية الجنسية ([187]). ولكون الآية وردت في سياق منفصل لم يعقب فيه بنوع العذاب الذي أهلك الله به سدوم وعمورة فيكون سياق [الصافات[ هو المناسب، تعقيبا.  ﭧ ﭨ ﭽ ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ    ﮄ  ﮅ  ﮆﮇ  ﮈ  ﮉﮊﭼ وذلك لارتباطه بلفظ النجاة:ﭽ ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ    ﭺ  ﭻ  ﭼ ﭼ [الصافات]  بل ولاتفاقه مع صفة العداوة التي رتبت في السياق القرآني بعده مباشرة معنى ومبنى وتعقيبا لأن معنى (عادون) تعتدون الحلال إلى الحرام (ابن عباس، ص313). وعند المقارنة بين واقع قوم لوط والحضارة الغربية المعاصرة نجد أن الأمة الأمريكية والأوربية فاسقة عقدياً وسلوكياً، قال تعالى: ﭽ ﯔ  ﯕ    ﯖ  ﯗ  ﯘﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﭼ ([188]). وبسبب فسقهم اتبعوا قياداتهم وزعماءهم دون أن يكلفوا أنفسهم معرفة وتمييز الحق من الباطل، فصار شأنهم كشأن قوم فرعون الذين قال الله تعالى عنهم: ﭽ ﮟ  ﮠ   ﮡﮢ  ﮣ  ﮤ    ﮥ  ﮦﭼ([189])، فإهلاك الله تعالى لأمريكا بسبب ما ذكرنا آت في وقته إلا أن يهتدوا. قال تعالى: ﭽ ﰁﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ  ﰆ   ﰇ ﭼ([190]).

رابعا: العداوة:  قال تعال: ﭽ ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ   ﭾ  ﭿﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ   ﮄ   ﮅ  ﭼ ([191]). وعاقبة تلك العداوة موضح في السياق بقوله: ﭽﮨ  ﮩ   ﮪﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﭼ ([192]). أي: الهلاك بالتدمير نفسه كما أشرنا آنفا، وعقدا للمقارنة بالحاضر نجد أن العدوان والاعتداء على الغير سمة من سمات الحضارة الغربية المعاصرة، بل أكثر ذلك على الشعوب الإسلامية، فهم لهذا مستحقون لعذاب الله، ﭧ ﭨ ﮋ ﯳ  ﯴ   ﯵ  ﯶ  ﯷ   ﯸ  ﯹ   ﮊ([193]). وأشد العدوان المثلية الجنسية، وسمي من نكح ما لا يحل عاديا ([194]).

خامسا: صفة الجهل  ﭽ ﯦ  ﯧ    ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ   ﯱﭼ([195]). وتعقيب جزاء جهلهم في السياق قوله: ﭽ ﭫ   ﭬ  ﭭﭮ  ﭯ  ﭰ   ﭱ ﭼ([196]).

والحضارة المعاصرة سلكت جميع الأوصاف الملحقة بالجاهلين والجاهليين مما يعرضهم إلى عقوبة الله قال تعالى: ﭽ ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ   ﮭ  ﭼ ([197]). ووصف أعمال الكفار بأنها صادرة عن جاهلين، قال تعالى: ﭽ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ   ﮋ  ﮌ  ﮍﭼ ([198]). ووصف من لا يحكم بحكم الله تعالى بأن حكمه حكم الجاهلية. قال تعالى: ﭽﯾ   ﯿ  ﰀﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ  ﰆ  ﰇ  ﰈ ﭼ  ([199]).  وبين الله تعالى أن مبعثهم النفسي مستمد من حمية الجاهلية، قال تعالى: ﭽ ﮒ  ﮓ  ﮔ    ﮕ        ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ   ﭼ ([200]). ثم جمع سياق سورة العنكبوت الثلاث الصفات المتبقية في ثلاث آيات متتاليات تتراء وتعقيب جزاء واحدة في السورة نفسها وفي هود والقمر للأخريتين ليكتمل السبك القرآني كأنه قطعة واحدة، فلله بلاغة القرآن وإعجازه.

سادسا: التجبر والتحدي. ﭽ ﯢ  ﯣ              ﯤ  ﯥ  ﯦ           ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ   ﯭ  ﯮ  ﯯﭼ([201]). وتعقيب الجزاء يناسب ما في السياق نفسه ليختم بما بدأ، قال تعالى: ﭽ ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ     ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ          ﮙ     ﭼ([202]).

 ولقد ادعت أمريكا ومعها أوروبا حاليا مثلا لنفسيهما من القدرات ما لا يليق إطلاقه إلا على الله تعالى، فيمارسون علاقاتمها مع كافة دول العالم على طريقة فرعون عندما قال: ﭽ ﭷ  ﭸ       ﭹ  ﭺ    ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ   ﭼ ([203]). وعندما قال: ﭽ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ ([204]). وعندما قال: ﭽ ﮯ   ﮰ  ﮱ     ﯓ  ﯔ  ﯕ   ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﭼ([205]). فلما وقع لهما هذا الادعاء، ليس بلسان المقال، بل بلسان الحال، كان لا بد أن تتعرض حضارتهما لعقاب الملك الديان، ذلك أن خطابها مع كافة حكومات وشعوب المعمورة كان منطلقاً من جوف هذا الشعور المملوء بالغطرسة والتجبر، وكأنها تقول: إنها تعز من تشاء وتذل من تشاء، فبسبب ممارستها ما لا يحق لأحد أن يقوم به إلا الإله الحق، استحقت أن يحيق بها العذاب الإلهي، كما حاق بفرعون عندما ادعى الألوهية،  قال تعالى: ﭽ ﮑ  ﮒ     ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ   ﮗ ﭼ([206]). وقال تعالى: ﭽﯬ  ﯭ  ﯮ          ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ   ﭼ([207]).

سابعا: صفة الفساد والإفساد. قال تعالى:ﭽ ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵ   ﯶﭼ ([208]). ثم عقب العذاب على إفساد سدوم وعمورة بقوله: ﭽ ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ   ﮥ  ﮦ  ﮧﭼ ([209]).

والولايات المتحدة وأوروبا لم يكتفوا بذلك الإنذار، بل لم يكتفوا حتى بالفساد داخل أراضيهما، ومدوا ذلك إلى كل أنحاء العالم، إفساداً في السياسة، وفي الاقتصاد، وفي الثقافة، والفكر، وكذا في الأخلاق والسلوك، وفي الاجتماع، وفي الإعلام، وفي كل مرفق من مرافق الحياة، وانطبق عليهم قوله تعالى: ﭽ ﮁ  ﮂ  ﮃ   ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊﮋ  ﮌ   ﮍ  ﮎ  ﮏﭼ([210]). فلا ينتظروا إلا سنة الله تعالى الجارية في أخذ المفسدين وإهلاكهم ، قال تعالى: ﭽ  ﯩﯪ  ﯫ   ﯬ      ﯭ               ﯮ  ﯯ  ﭼ([211]).

ثامنا: صفة الظلم ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ     ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ     ﭙ  ﭚ  ﭛﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠﭼ([212]). والظلم هو الصفة الجامعة لكل معاني الافساد وبه ختم سبحانه أوصاف وكيفية هلاك قوم لوط كسدوم وعمورة ليتفق اللفظ صفة وعقوبة، ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ   ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠﭡ   ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦﭼ([213]). وعلى سبيل المقارنة التي عقدناها في كل الصفات، ختاما لا يختلف اثنان على الحجم الهائل للظلم الذي أوقعته الحضارة الغربية المعاصر، فعلى سبيل المثال الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي استخدمت السلاح الذري الرهيب مرتين ضد اليابان في كل من هيروشيما وناجازاكي، وكما فعلت في فيتنام، والعراق، ولبنان، وكوسوفا، والصومال، ولا تزال تفعله في كثير من بلاد العالم، قال تعالى: (ﭽ ﯻ  ﯼ    ﯽ  ﯾ  ﯿ     ﰀ   ﰁ  ﰂﭼ ([214]). وقال تعالى: ﭽ ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ      ﯩﭼ([215])، فأحد أسباب هلاك الأمم والدول أن أهلها ظالمون. وإذا وقع عذاب الله عليهم فإنه لا يتناول الشعب فقط، أي بني الإنسان، بل شاملا لكل ما فيها من حضارة وعمارة، فالإهلاك يقع عليهم جميعاً، كما قال تعالى ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ   ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜﭼ ([216]).

ومن خلال ما ذكر وفصل، يتبين أن الحضارة الغربية المعاصرة تطويها السنن، وقد تتعرض إلى عقاب إلهي مدمر، شديد الوطأة، عظيم التأثير، واسع الانتشار، يتناول الناس والحيوان والجمادات، ربما تنهار بسببه الأبنية والمنشآت، أو تتشرذم وحدتها إلى كيانات، والله تعالى أعلم بما هو آت ([217]). وهذا القول لا يدخل في باب الكهانة ولا التنبؤات، بل هو ما تقتضيه السنن الربانية، وما نزل في ذلك من الآيات في إيقاع العقوبة الإلهية بمن تحققت فيه الصفات العاليات.

وعقدا للمقارنة بينهما مع سدوم وعمورة، نجد أن الانهيار الأخلاقي لم يبق له ضابط واحد للاختلاط الجنسي في أوروبا وأمريكا، بل ينتشر الشذوذ والمثلية الجنسية انتشارًا غير مسبوق إلا في قرى قوم لوط المذكورة، بل وأفحش([218]). وكذلك التكبر على الله بإعلان الأولى الحرب على لوط عليه السلام، والثانية العداء والحرب على أولياء الله من المؤمنين الصالحين، ففي الحديث القدسي قال صلى الله عليه وسلم: )من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) ([219].) بل أمريكا ومعها أوروبا لم توجه عداءها واعتداءها على ولي واحدٍ من أولياء الله، بل أعلنت ذلك على الملايين من أولياء الله المؤمنين المخلصين بعد أن أسمتهم إرهابيين، ولهذا نؤمن أن الله تعالى قد آذنها أيضاً بالحرب.

وكذلك سياسة الطرد والإبعاد والسجن لكل من خالف هواهم، وغياب روح التسامح، وحرية الرأي المزعومة تحت الحجج الواهية، وهو منطق سدوم وعمورة وما حواهما (...  ﭗ  ﭘ  ﭙ   ﭚﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ ﭼ([220]). ومنطق قوم شعيب حين قالوا (...  ﭘ  ﭙ    ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ    ﭠ  ﭡ  ﭢﭣ  ﭤ  ﭥ   ﭦ   ﭧ  ﭼ ([221]). بل هو منطق الكفرة أجمع ﭽ ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ   ﮉ  ﮊ   ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏﮐ  ﭼ([222]). فمن يتطهر يخرج من القرية إخراجا، ليبقى فيها الملوثون المدنسون مثليا، وهو ما تصنعه الجاهلية الحديثة ([223]). ولأن فاحشة المثلية الجنسية تنتشر فيهما بأكثر من انتشارها في حاضرتي سدوم وعمورة، حتى قننوا لها القوانين كما رأينا، فحري أنه كما أهلك الله أولئك فسيهلك هؤلاء، ومثلية قوم لوط إذا حدثت في قرية من القرى، أو في بلد من البلدان، استوجبت عقوبة رب العالمين سبحانه وتعالى العاجلة، فهؤلاء الان أوتوا قوة وفرحوا بها، وتمادوا في المعاصي، وأعلنوها جهارا نهارا، فبقي أن يحصل عليهم التسلسل الذي حصل على أسلافهم، ﭽﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ            ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ    ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ   ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ    ﯷ  ﯸ    ﯹﯺ  ﯻ            ﯼ  ﯽ  ﯾ  ﯿﭼ([224]). ولننظر أولا كيف أهلك الله قرى قوم لوط؟ فقد روت الكتب المنزلة أن الله تعالى أهلك مدينتي سدوم وعمورة، وثلاث مدن أخرى بجوارهما بأن أمطر عليهم نارًا وكبريتًا من السماء، فلم ينج من سكانها سوى إبراهيم الخليل وأهل بيته، ولوط وابنتيه، وأشار المؤرخون أن القصة حقيقية بجميع تفاصيلها، أن إبراهيم عليه السلام انحدر حوالي القرن التاسع عشر قبل الميلاد([225])، ووجدت آثارًا تدل على صدق هذه القصة، إذ وجد هناك آثار حصن قديم يعلو سطح البحر بنحو خمس مئة قدم، وبجواره المذبح كحجارة منصوبة على شكل أعمدة، يرجح أن الوثنيين في ذلك الزمن كانوا يقدمون عليها قرابينهم، ويرجح أن البحر الميت طغى على الخمس التي كانت في منطقة الأردن. اهـ. وبعض علماء الجيولوجيا - طبقات الأرض - يؤكدون أن هذا البحر يغمر اليوم بلادًا كانت آهلة بالسكان. وأنه حين أشرقت الشمس على الأرض دخل لوط - صوعر - فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتًا ونارًا من السماء، وقلب تلك المدن، وجميع سكانها، ونظرت امرأة لوط إلى الوراء، فصارت عمود ملح، (اختنقت بالغازات الكثيرة التي التهبت، إما بحدوث زلزلة أو بسقوط صاعقة من الجو)، وفى التاريخ ما يدل على حدوث انقلابات هيولوجية شبيهة بحادثة (سدوم وعمورية) فقد يثور بركان ويتدفق حممه على البلاد المجاورة فيغمرها ويهلك أهلها، وقد تغور بلاد واسعة فيطمو عليها البحر، وتزول هي وما فوقها من نبات وحيوان وإنسان، وقد تنشقّ الأرض فتبتلع مدنا بأسرها، وهو ما رواه كثير من المفسرين([226])، وغيرهم. وهذه المدن كانت قاعدة لملوك جبارين، وكانت ذات غناء ورياض غنية، بوفرة مائها وخيراتها، وشمل أهلها الفساد، ورتعوا في شهواتهم البهيمية، ولم يبق فيها بر إلا لوط وأهله، فانتقم الله منهم، فأمطر عليهم نارًا وكبريتًا من السماء، فألهب البراكين النارية التي فيها، فعجلت دمارهم، وخسفت الأرض بهم، وظهرت البحيرة على ما نراها الان([227]). فأمريكا الطاغية ومعها أوروبا لن تبقى لحضارتيهما باقية، ورسول الهدى ﷺ علَّمنا بأنَّه (حقٌ على الله ألَّا يرتفع شيء من الدنيا إلَّا وضعه)( [228]) ولتسقط أمريكا وأوروبا، فورق التوت قد ذبل وتساقط، وسرعة الدمار الداخلي فيهم أسرع، على الرغم من كل الظواهر الخارجية، فقد وجد الذين يبيعون أسرار أمريكا وبريطانيا العسكرية مثلا لأعدائهم، لا لأنهم في حاجة إلى المال، ولكن لأن بهم شذوذا جنسيا ناشئا من آثار الفوضى الجنسية السائدة في المجتمع. ولنأخذ مثالا من شهادة أهلها فقد بشَّر الكثير من مفكري أمريكا بسقوطها، ومن ذلك ما قاله توماس شيتوم وهو من قدماء المحاربين في فيتنام، وصاحب كتاب الحرب الأهلية الثانية: (أمريكا ولدت في الدماء، ورضعت الدماء، وأتخمت دماء، وتعملقت على الدماء، ولسوف تغرق في الدماء). وحين فاز كلينتون، وأيده الرأي العام الشعبي الأمريكي، وانتخبه على الرغم من معرفته بتورطه مع مونيكا ليونيسكي في فضيحة خُلقِية، علَّق المؤرخ الأمريكي (تيد هاير) على ذلك فقال: (إن أمة تقبل أن يقودها شخص على هذا القدر من الانحطاط الأخلاقي، لا يمكن أن تستمر في تبوء قيادة هذا العالم)، وتلك الآثار الماجنة ظهرت على قمة هرم السلطات أيضا في السويد وانجلترا وغيرها من الدول الغربية المعاصرة، وقد ظهرت آثارها في فرنسا مبكرة، وهي في طريقها إلى الانهيار التام([229]) .

وهكذا اجتمعت في الحضارة الغربية المعاصرة وخصوصا الولايات المتحدة وأوروبا جميع الأسباب التي تجعلها في موقع استحقاق التدمير الإلهي والعقوبة الربانية؛ لأن هذا يبشرنا بأن الله سيهلكهم، وقد قال عن بعض الأقدمين: ﭽ ﯤ  ﯥ  ﯦ   ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ   ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﭼ([230]). وهؤلاء يفعلون اليوم الشيء نفسه، ويبطشون بجميع أنواع الأسلحة، بل ويصنعون اليورانيوم المخصب ليهلكوا الحرث والنسل. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل عذاب الله قريب منهم أم لا؟ ومتى ينزل؟ وكيف ينزل:

-هل ستكون التكنولوجيا الحديثة وبالًا ودمارًا وهلاكا لحضارتهم التي وصلت إلى مرافئ المجون؟

- أو سيكون هلاكهم بأن يسلط الله بعضهم على بعض: ﭽ ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ     ﯕ  ﯖ           ﯗﭼ([231]). يسلط هذا الظالم على هذا الظالم، وقد يهلكهم بعذاب من عنده، أو بأيدينا فتكون نهايتهم ([232]).

- أو بكارثة سماوية، أو أرضية ، أو بتفكيك فدراليتهم فيجعل بأسهم بينهم، أو بتدمير اقتصادهم فيضنك عيشهم، أو بأي شيء آخر فيلقون مصيرهم.

- وهل بوادر تحالف العرب مع الروس حديثا في حرب عالمية نووية ثالثة تلوح في الأفق، بداية النهاية لفناء الحضارة الغربية الماجنة.

كل ذلك أمره إلى الله وحده، وهو محدد في سابق علمه، قال تعالى: ﭽ ﮞ  ﮟ  ﮠﮡ   ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧﮨ  ﮩ   ﮪﭼ ([233]). وهو واقع بهم بإذن الله، ولكن لا أحد يعلم كيف سيكون؟ ([234]).

الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات:

أولا: النتائج:

- الفاحشة لفظ قرآني أصيل، واللواط والسحاق كلمتان مولدتان في التاريخ الإسلامي، والمثلية الجنسية مصطلح حادث، وكلها محل تحريم جميع الديانات والشرائع السماوية، والقوانين الوضعية، وحكمها ثابت لا يجوز تغييره بتغير الزمان والمكان مهما اختلفت التسميات.

- وردت مادة (فحش، 24 مرة) ولم ترد مفرد معرف (الفاحشة) إلا في خمسة مواضع من القرآن الكريم، ثلاثة منها في قصة قوم لوط، ورابعها في حكم سحاق النساء، والخامس والأخير في حب إشاعتها كأحد أدلة اثبات مثلية قوم لوط.

-فاحشة قوم لوط ليست لواط فحسب بل مثلية جنسية من قسمين: ذكورية (اللواط) وأنثوية: (السحاق)، وأول من اخترعها وابتدعها قوم لوط أنفسهم بدليل الكتاب والسنة، وتقريرات علماء الأمة.

- لفظ النادي لم يذكر إلا في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم، وكلها في صيغة الذم، وأول من ابتكر وأقام فكرة إنشائها هم أعداء الديانات وأعداء التوحيد، بدأ بقوم لوط المؤسسين، مرورا بنادي قريش، وختاما بالأندية وماراثوناتها الرياضية، وملاعبها الغاصة بأهلها. ومن هذا المنطلق يتبين تاريخها الأسود.

- تحظى المثلية الجنسية المعاصرة برعاية أممية، وتنظيم دولي محكم، وتسارعت في السنوات الأخيرة الغارات والحملات الصليبية لنقل تجربتها وإسقاطها على المجتمعات المحافظة العربية منها والإسلامية، بل ولشرعنتها من الناحية الفقهية والقانونية، وإشاعتها عبر مسالك إعلامية، وثقافية، وفنية، بل وضغوطات دبلوماسية وسياسية.

- يوجد تشابه وتتطابق دقيق بين فاحشة قوم لوط والمثلية المعاصرة تطورًا، وترويجًا، وانتشارًا، بل زادت مؤخرا استعلاءً، وإكراهًا، ومجاهرة، وهو ما ينذر بسقوط أخلاقي، ودمار اجتماعي، وانهيار حضاري وشيك، أشبه بهلاك قوم لوط، كونه إذا حصل السبب لابد من النتيجة.

- الكفر والشرك أساس كل بلاء، وطريق لكل فاحشة وزنا، وأمريكا وأوروبا أم الخبائث المعاصرة.

ثانيًا: التوصيات.

- تضافر كافة الجهود للقضاء على ظاهرة المثلية الجنسية، وتوعية المجتمعات بمخاطرها وعواقبها الوخيمة من خلال البحوث ودور النشر والاعلام وغيرها.

- التصدي للمخططات الغربية التي تطالب بتعديل الشرائع والقوانين التي تجرم المثلية الجنسية، ورفض استبدال الشذوذ بأنواعه بمصطلح المثلية الجنسية، كونه تهربا من القوانين الملتصقة به.

- الرقابة الشديدة على المنظمات والنوادي ودور الإعلام وكافة الأنشطة التي تتبنى الترويج للمثلية الجنسية ومحاربتها.

- تطوير وسائل الدعوة لمواكبة العولمة والتحديات العالمية الشاملة، من خلال القنوات الفضائية المتعددة اللغات والصحافة المتطورة ومراكز الدراسات المتخصصة والمؤسسات التعليمية والخيرية.

المصادر ولمراجع:

القرآن الكريم رواية حفص عن عاصم.

1    

أبحاث الدورة التاسعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي والذي أقيم بإمارة الشارقة، بدولة الإمارات في الفترة من (1-5 /5/ 1430هـ) الموافق (26-30 /4/ 2009م).

2    

أحكام القرآن لابي بكر محمد بن عبد الله ابن العربي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الفكر للطباعة والنشر– لبنان

3    

الإحكام شرح أصول الأحكام لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي القحطاني الحنبلي (ت: 1392هـ) ط/، 1406ه

4    

أرشيف ملتقى أهل الحديث- (1- 2) تم تحميله في: المحرم 1432 هـ = ديسمبر 2010م رابط الموقع: http://www.ahlalhdeeth.com

5    

الأساس في السنة وفقهها لسعيد حوّى (ت 1409 هـ) دار السلام للطباعة والنشر ط/1، 1414 هـ - 1994 م

6    

إشكاليات الفكر العربي المعاصر لمحمد عابد الجابري مركز دراسات الوحدة العربية، ط2، 1410هـ -1990م بيروت

7    

الأصالة والمعاصرة خصيصتان من خصائص الدعوة الإسلامية لمحمد أبو الفتح البيانوني، مجلة جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية، العدد الأول رجب 1409هـ - ب

8    

الأصالة والمعاصرة في النهج العصري: محتواه وهويته، إيجابياته وسلبياته لزريق قسطنطين (ندوه) في التراث وتحديات العصر في الوطن العربي) 1407هـ - 1987م.

9    

الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق لـ د. عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) دار المعارف الطبعة: الثالثة بدون م

10   

إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم لـ الحسين بن أحمد بن خالويه، أبو عبد الله (ت: 370هـ) مطبعة دار الكتب المصرية (1360هـ -1941م).

11                 

أمريكا والانهيار الحضاري حقيقة أم وهم؟ لخباب بن مروان الحمد المصدر: موقع مكتبة صيد الفوائد http://www.saaid.net/book/index.php

12                 

الانحراف الجنسي بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية دراسة مقارنة، لعلى بن دخيل الله بن دخيل الصاعدي رسالة ماجستير، في الآداب والعلوم الإنسانيةٌ، جامعة طيبة، 2011م (ص:30).

13                 

أنوار التنزيل وأسرار التأويل لناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت: 685هـ) تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي: دار إحياء التراث العربي بيروت ط/1، 1418هـ

14                 

بحث أحكام المثلية الجنسية بين الفقه والقانون القطري لخالد عبد الله العون مجلة العلوم الإسلامية مجلد/6 العدد/2/ 2022م

15                 

البحر المحيط لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت ط/1، 1422هـ - 2001م.

16                 

البحر المديد لأحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الإدريسي الشاذلي الفاسي أبو العباس، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط/2- 1423هـ -2002 م.

17                 

تاج العروس من جواهر القاموس لمحمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، أبو الفيض، الملقب بمرتضى الزبيدي، لمجموعة من المحققين طبعة دار الهداية.

18                 

التبيان في كفر من أعان الأمريكان لناصر بن حمد الفهد تقديم عدد من مشائخ العلم تم استيراده للشاملة شعبان 1422هـ

19                 

تحذير أهل الصراط من أهل السحاق واللواط للدكتور وسيم فتح بترقيم الشاملة بدون

20                 

التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت: 1393هـ) الدار التونسية للنشر تونس: 1984هـ

21                 

تحريم اللواط وأثره في صيانة النفس من الامراض في القران والسنة بحث لخالد نبوي حجاج وعماد أنور الديب مجلة الدراسات الإسلامية مصر 14/ 6/ 2022م .

22                 

التعليم الإسلامي بين الأصالة والتجديد (رسالة دكتوراه) لفاروق عبد المجيد حمود، اشراف: د. أكرم ضياء العمري، الجامعة الإسلامي، دراسات عليا 1409هـ - 1989م.

23                 

تفسير الشعراوي لمحمد متولي الشعراوي (ت: 1418هـ) , مطابع أخبار اليوم، لعام 1997م

24                 

تفسير الشيخ أحمد حطيبة مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net  ورقم الجزء هو رقم الدرس – 510

25                 

تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (700 -774هـ) تحقيق: سامي بن محمد سلامة دار طيبة للنشر والتوزيع، ط/2 ، 1420هـ - 1999م

26                 

تفسير القرآن لأحمد مصطفى المراغي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر

27                 

التفسير القرآني للقرآن الكريم للدكتور/ عبد الكريم الخطيب طبعة: دار الفكر العربي - القاهرة.

28                 

تفسير المنار لمحمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن علي خليفة القلموني الحسيني (ت: 1354هـ) الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة النشر: 1990م

29                 

تفسير المنتصر الكتاني لحمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي الكتاني الإدريسي الحسني (ت: 1419هـ): دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية ttp://www.islamweb.net

30                 

التفسير الواضح لـ د. محمد محمود حجازي دار الجيل الجديد – بيروت ط:10 - 1413 هـ.

31                 

التفسير الوسيط لـ د/ وهبة بن مصطفى الزحيلي، دار الفكر – دمشق، ط/1، 1422هـ

32                 

التفسير الوسيط للقرآن الكريم لـ مجموعة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر

الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية ط/1، (1393 هـ = 1973 م) - (1414 هـ = 1993 م)

33                 

تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، لمحمد الأمين بن عبد الله الأرمي الهرري إشراف: د. هاشم محمد علي بن حسين مهدي، دار طوق النجاة، بيروت لبنان ط/1، 1421 هـ2001م

34                 

تفسير مقاتل لابي الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت: 150هـ) تحقيق: عبد الله محمود شحاته الناشر: دار إحياء التراث– بيروت ط/1 – 1423هـ

35                 

التقرير السنوي لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الانسان لتوثيق القوانين والممارسات التمييزية ضد الافراد وميلهم الجنسي الدورة التاسعة 17/11/ 2011م

36                 

تكملة المعاجم العربية لـ رينهارت بيتر آن دُوزِي (ت: 1300هـ) تعلق: محمَّد سَليم النعَيمي

جمال الخياط- الناشر: وزارة الثقافة والإعلام، الجمهورية العراقية ط/1، من 1979 - 2000 م

37                 

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس لعبدالله بن عباس (ت: 68هـ) جمع: مجدالدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت: 817هـ) دار الكتب العلمية – لبنان

38                 

تهذيب الأسماء واللغات لابي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت: 676هـ) تخريج مصطفى عبد القادر عطا دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان

 

39                 

التيسير في أحاديث التفسير لحمد المكي الناصري (ت: 1414هـ) دار الغرب الإسلامي، بيروت- لبنان ط/1: 1405هـ - 1985م.

 

40                 

الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، صحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة

 

41                 

الحملة الصليبية على العالم الإسلامي ليوسف العاصي إبراهيم الطويل: صوت القلم العربي، مصر، ط/2، 1431 هـ - 2010 م

 

42                 

خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية لعبدالعظيم إبراهيم محمد المطعني (ت: 1429هـ)، مكتبة وهبة، ط/1، 1413هـ -1992م

 

43                 

خطر الأندية البدعية على المجتمعات الإسلامية لأبي عبد الله خالد بن محمد الغرباني تقديم: الشيخين محمد بن عبد الله الإمام و يحيى بن علي الحجوري(الطبعة الثانية).

 

44                 

الداء والدواء، الجواب الكافي لابي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي تخريج: زائد بن أحمد النشيري دار عالم الفوائد - مكة ط/1، 1429هـ

 

45                 

الدخيل في التفسير المؤلف: مناهج جامعة المدينة العالمية كود المادة: GUQR5333 المرحلة: ماجستير الناشر: جامعة المدينة العالمية.

 

46                 

دراسات لأسلوب القرآن لمحمد عبد الخالق عضيمة (ت 1404 هـ) تصدير: محمود محمد شاكر دار الحديث، القاهرة بدون طبعة.

 

47                 

درج الدرر في تفسير الآي والسور لابي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الجرجاني (ت: 471هـ) تحقيق: وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، وإياد عبد اللطيف القيسي الناشر: مجلة الحكمة، بريطانيا ط/1، 1429 هـ 2008م

 

48                 

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني لشهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (ت: 1270هـ) تحقيق: علي عبد الباري عطية، طبعة 1415هـ، دار الكتب العلمية بيروت.

 

49                 

زهرة التفاسير، لمحمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة (ت: 1394هـ) دار الفكر العربي أعده للشاملة/ أبو إبراهيم حسانين.

 

50                 

السراج المنير لشمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (ت: 977هـ)، مطبعة بولاق الأميرية القاهرة، عام 1381هـ

 

51                 

سنن ابن ماجي لابي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، ابن ماجة (ت: 273هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي موافق بدون طبعة

 

52                 

شعب الإيمان لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: محمد السعيد بسيوني دار الكتب العلمية – بيروت، ط/1-1410هـ

 

53                 

شوائب التفسير في القرن الرابع عشر الهجري لعبد الرحيم فارس ابو علبة رسالة ماجستير

 

54                 

صحيح ابن خزيمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: 311هـ) تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي – بيروت.

 

55                 

صَحِيحُ التَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب لمحمد ناصر الدين الألباني مكتَبة المَعارف لِلنَشْرِ والتوزيْع، الرياض - المملكة العربية السعودية ط/ الأولى، 1421 هـ - 2000 م.

 

56                 

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة لابي مالك كمال بن السيد سالم مع تعليقات فقهية معاصرة لمجموعة علماء الناشر: المكتبة التوفيقية، القاهرة – مصر: 2003 م 

 

57                 

ظاهرة الشذوذ في العالم العربي الأسباب والنتائج وآليات الحل د. نهى قاطرجي الناشر: مجلة البيان العدد (271) ربيع الأول 1431هـ 24/12/ 2019م

 

58                 

العقوبات لابي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (ت: 281هـ) تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، دار ابن حزم، بيروت – لبنان ( ط: 1، 1416 هـ - 1996 م)

 

59                 

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني لأحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي (ت: 1378 هـ) دار إحياء التراث العربي ط:2

 

60                 

في ظلال القرآن لسيد قطب إبراهيم، دار إحياء التراث العربي بيروت ط/2، 1971م

 

61                 

كتاب دروس ومحاضرات الشيخ صالح المغامسي لأبي هاشم صالح بن عوّاد بن صالح المغامسي المصدر دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net

 

62                 

الكشف والبيان عن تفسير القران لأبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، دار إحياء التراث العربي، ط/ بيروت، 1422هـ

 

63                 

لا تيأس فالنصر قادم محاضرات للشيخ/ محمد صالح المنجد تم استيراده من الشاملة ذات العشرين ألف كتاب.

 

64                 

لباب التأويل وعيون الأقاويل لعلاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي الشهير بالخازن تحقيق: محمد على شاهين. دار الكتب العلمية ـ بيروت طبعة: 1415 هـ.

 

65                 

مجلة البحوث الإسلامية محكمة تأليف: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، موافقه ومذيلة بالحواشي

 

66                 

مجلة البيان العدد (238) لمجموعة من المؤلفين الناشر : تصدر عن المنتدى الإسلامي رقم الجزء، هو رقم العدد. ورقم الصفحة، هي الصفحة التي يبدأ عندها.

 

67                 

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية - لبنان – ط/1- 1413هـ ـ 1993م.

 

68                 

المحكم والمحيط الأعظم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (ت: 458هـ) تحقيق: عبدالحميد هنداوي، دار الكتب العلمية – بيروت، ط/1، 1421هـ - 2000م

 

69                 

مختار الصحاح لزين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (ت: 666هـ) تحقيق: يوسف الشيخ محمد. المكتبة العصرية النموذجية، بيروت صيدا ط/5- 1420هـ / 1999م.

 

70                 

مخطوطة الجمل معجم وتفسير لغوى لكلمات القرآن حسن عز الدين بن حسين بن عبد الفتاح أحمد الجمل الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر ط/1، 2003 - 2008 م

 

71                 

المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (ت: 405هـ) تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، 1411 – 1990م

 

72   

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير لأحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (ت: 770هـ) , المكتبة العلمية بيروت

 

73   

مطلب الكرامة في بيان بوائق دعوة المساواة لمحمد بن عبد الله الامام بدون طبعة

 

74   

معترك الأقران في إعجاز القرآن لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ)، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ط/1- 1408هـ 1988م.

 

75   

المعجم الفلسفي، د. مراد وهبه وآخرون. طبعة القاهرة 1966م.

 

76   

المعجم الكبير سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (ت: 360هـ) تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية – القاهرة الطبعة: الثانية،

 

77   

معجم اللغة العربية المعاصرة لـ د/ أحمد مختار عبد الحميد (ت: 1424هـ) دار عالم الكتب ط /1، 1429 هـ - 2008م

 

78   

المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، نقله إلى العربية، محمد فؤاد عبد الباقي، مطابع الشعب.

 

79   

مغني المحتاج إلى معرفة معنى ألفاظ المنهاج شمس الدين، لمحمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (ت: 977هـ) دار الكتب العلمية ط/ 1، 1415هـ - 1994م

 

80   

مفاتيح الغيب لفخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي (ت: 604)، دار الكتب العلمية، بيروت، عام 1421هـ - 2000م

 

81   

المفردات في غريب القرآن لأبي القاسم الحسين بن محمد (الراغب الأصفهاني) (ت:502هـ) تحقيق: صفوان عدنان الداوودي، دار القلم دمشق/ بيروت, ط/1، 1412هـ

 

82   

المفصل في أحكام الهجرة جمع وإعداد: الباحث في القرآن والسنة علي بن نايف الشحود

 

83   

المفصل في فقه الدعوة إلى الله تعالى لعلي بن نايف الشحود الباحث في القرآن والسنَّة استيراد المكتبة الشاملة.

 

84   

مقاييس اللغة لأحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين (ت:395هـ) تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر/ 1399هـ - 1979م.

 

85   

ملاحظات منهجية حول موضوع التجديد في الفقه الإسلامي لطارق البشري: (مجلة الاجتهاد بيروت – دار الاجتهاد- العدد التاسع – السنة الثالثة، خريف 1411هـ - 1990م ص (145- 153)

 

86   

المناهج بين الأصالة والمعاصرة إبراهيم محمد عطا، مكتبة النهضة المصرية لقاهر ط بدون، 1412هـ - 1992م.

 

87   

الموسوعة الفقهية الكويتية، صادر عن: وزارة الأوقاف الإسلامية الكويت ط/(من 1404 - 1427هـ)

 

88   

الموسوعة القرآنية خصائص السور لجعفر شرف الدين تحقيق: عبد العزيز بن عثمان التويجزي دار التقريب بين المذاهب الإسلامية – بيروت ط/1، 1420 هـ

 

89   

النكت والعيون لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، تحقيق السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية بيروت/ لبنان.

 

90   

نهاية اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية دراسة تحليلية في القرآن والسنة والتوراة والانجيل لخالد عبدالواحد مكتبة عين الجامعة الطبعة الاولى الإصدار الخامس 10/2/ 2004م – 19/12/ 1424هـ. كتاب

 

91   

الهداية والعرفان في تفسير القرآن، لمحمد أبو زيد الدمنهوري، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1932م-1349هـ، وهو موجود في الهيئة المصرية العامة تحت رقم تفسير (1116).

       

 

روابط المواقع الرسمية: يضغط عليها في المتن للرجوع للموقع.

 

)http://www.parlmany.com/Story/501425  ).

  1               

(https://www.elaosboa.com/573338/)

  2               

.( https://www.parlmany.com/)

  3               

 (http://www.parlmany.com/Story/474265 )

  4               

("Clinton Ends Ban on Security Clearance for Gay Workers". New York Times)

  5               

("Same-sex marriage now legal as first couples wed"بي بي سي نيوز(

  6               

)https://ar.wikipedia.org/wiki/)

  7               

(https://www.aljazeera.net/politics)

  8               

 )https://atyaf.org/general/4937(

  9               

)http://almthali.cpm/53941/)

 

10              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ali Ahmed Mathna Mathna Al-Mahrabi

Department of Islamic Studies and Qur’anic Sciences

Al-Dhalea University College - University of Aden

 

 

 

 

Keywords: Homosexuality Sexuality - Tradition Modernity - Methodology Qur’anic.

 


([1] ) - مقاييس اللغة لابن فارس (5/ 296)

([2] ) - معجم اللغة العربية المعاصرة لابن فارس (3/ 2066)

([3] ) - لسان العرب لابن منظور (11/ 610)

([4] ) - [المؤمنون : 47[

([5] ) - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي أحمد ( 2/ 563 -564)

([6] ) - تاج العروس للزبيدي (15/ 515) و تهذيب اللغة لابن فارس (10/ 312).

([7] ) - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي (2/ 520).

([8] ) - معجم اللغة العربية المعاصرة د/ أحمد مختار( 1/ 405 – 406).

([9] )- شوائب التفسير في القرن الرابع عشر الهجري لابي علبة (2/ 89 – 90 ) و التفسير القرآني للقرآن عبدالكريم الخطيب (2/ 721] بتصرف

([10] ) -[المؤمنون: 47].

([11] ) - دراسات لأسلوب القرآن الكريم ل عظيمة (7/ 218) و تفسير الألوسي ( 9/ 237] بتصرف.

([12] ) - أحكام المثلية الجنسية بين الفقه والقانون القطري لخالد عبدالله العون (ص132) ومجلة العلوم الإسلامية (العدد2 لعام 2022م)

([13] ) - الموسوعة الفقهية الكويتية،1404 – 1427، (24/ 19).

([14] ) - لسان العرب لابن منظور(7/396) و معجم اللغة العربية المعاصرة د. أحمد المختار 3/ 2048] بتصرف.

([15] ) -المفردات في غريب القرآن للراغب الاصفهاني (ص 751).

([16] ) - الموسوعة الفقهية الكويتية, (24،1404/ 19).

([17] ) -محمد الخطيب الشربيني مغني المحتاج إلى معرفة معنى ألفاظ المنهاج تحقيق علي معوض .... الخطيب الشربيني  ( 443 ).

([18] ) -(لسان العرب ابن منظور،3/ 1955).

([19] ) -معجم اللغة العربية المعاصرة د/ أحمد مختار(2/ 1042).

([20] ) -(الموسوعة الفقهية الكويتية، 1404، 25/ 249).

([21] ) - معجم اللغة العربية المعاصرة د/ أحمد مختار،(1/ 99).

([22]) - مختار الصحاح زين الدين الرازي 1999،( ص: 19).

([23] ) - المعجم الفلسفي د.وهبة وآخرون (ص: 89- 99)  و معجم اللغة العربية المعاصرة د/ أحمد مختار،(1/ 100-103).

([24] ) - المناهج بين الأصالة والمعاصرة لإبراهيم محمد عطا (ص311).

([25]) - الأصالة والمعاصرة للبيانوني. (ص86).

([26]) - التعليم الإسلامي بين الأصالة والتجديد (ص26).

([27]) -معجم اللغة العربية .د/ أحمد مختار، (2/ 1507).

([28]) -تاج العروس للزبيدي،(13/ 73). 

([29] ) - ]العصر: 1-2]

([30]) -تفسير البيضاوي،(5/ 336).

([31] ) – معجم اللغة العربية د/ أحمد مختار (2/ 1508).

([32]) - إشكاليات الفكر العربي المعاصر (ص50).

([33]) الاصالة والمعاصرة في النهج العصري (ص365).

([34] ) - معجم اللغة العربية المعاصرة د/ أحمد مختار( 1/ 405 – 406). تاج العروس للزبيدي (15/ 515) بتصرف.

([35] ) - أحكام المثلية الجنسية بين الفقه والقانون القطري لخالد عبدالله العون (ص132) مجلة العلوم الإنسانية  (العدد2 لعام 2022م)

([36]) -الانحراف الجنسي بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية ، لعلى بن دخيل الله بن دخيل الصاعدي رسالة ماجستير (ص:30).

([37]) - قراءة نقديةٌ في القانون الجنائي المغربي المتعلق بتجريمٌ الشذوذ الجنسي لمصطفى مؤمن، 2011م (ص:14) بتصرف.

([38]) -(http://almthali.cpm/53941/   )

([39] ) - أحكام القرآن لابن العربي(، 2/ 317) والتيسير لحمد المكي ( 4/ 580) بتصرف.

([40] ) -  ]هود: ٧٤ - ٨٣]

([41] ) -]الحجر: ٦٧ –72].

([42] ) - ] الشعراء: ١٦٥ -166].

([43] ) – تفسير ابن عجيبة،(2/ 546).

([44] ) – في ظلال القرآن سيد قطب،1971، 4/ 2149 – 2150)

([45] ) -في ظلال القران سيد قطب،( 5/ 2613).

([46] ) - تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، (ص: 334).

([47] ) -[القمر: 37]

([48] ) -[النمل: 54، 55].

([49]) - رسالة ماجستير الدخيل في التفسير الناشر جامعة المدينة المنورة ( ص: 316) ونسبه الألوسي في تفسيره إلى أجلاء المفسرين، 6/ 302)

([50])- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية للمغامسي،1/ 10).  

([51] ) -تفسير ابن عطية، 1415، 3/ 369)

([52]) - جزء من حديث رواه البيهقي في شعب الإيمان 4/ 377) برقم (2681) عن أبي ذر وصححه الالباني وأنظر تعليق الاعظمي في صحيح ابن خزيمة (2/ 245) .

([53] ) – تفسير الشعراوي،(11/ 6577) والتفسير القرآني للقرآن الكريم عبدالكريم الخطيب، 6/1178).

([54] ) -(الماوردي، 2/ 488).

([55] ) - تفسير ابن كثير(ص 3/ 445).

([56] ) - التيسير في أحاديث التفسير حمد المكي 1985، (4/ 448).

([57])- الهداية والعرفان للدمنهوري (ص63) .

([58] ) -شوائب التفسير في القرن الرابع عشر الهجري لابي علبة، (2/ 89 – 90 ) بتصرف و [التفسير القرآني للقرآن لعبد الكريم الخطيب (2/ 721)

([59] ) –  رواه البيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة برقم، (5460) (4/ 375-376) وضعفه الالباني.

([60] ) - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني لأحمد البنا، (16/ 79).

([61]) - تحريم اللواط وأثره في صيانة النفس من الامراض في القران والسنة، لخالد حجاج وعماد الديب،2022، ص189 – 191).

([62] ) -[النور: 19].

([63] ) -[النجم: 53].

([64] ) -تفسير مقاتل ،(3/ 295).

([65] ) – التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور،(18/ 169).

([66] ) -تفسير ابن كثير، (4/ 174)

([67] ) – تفسير الطبري، ،(22/ 555)

([68] ) -تفسير الشعراوي،(11/ 658).

([69] ) -[النور: 19].

([70] ) -تفسير ابن عجيبة،( 4/ 21) والتيسير في أحاديث التفسير لحمد المكي (4/ 580) شوائب التفسير لعلبة 2/ 89 – 90 )،

([71] ) - مخطوطة الجمل ( 2/ 412) التفسير الواضح لأحمد حجازي (2/ 665).

([72] ) - أحكام القرآن لابن العربي(، 2/ 317) والتيسير لحمد المكي ( 4/ 580).

([73] ) -[ الأعراف: ٨]

([74] ) -[العنكبوت:٢٨]

([75]) - تحذير أهل الصراط من أهل السحاق واللواط د/ وسيم فتح، (ص: 19)

([76] ) - في ظلال القرآن لسيد قطب ( 5/ 2733).

([77] ) - الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم عبدالرحمن النجدي، (4/ 322) بتصرف.

([78] ) -تفسير ابن عجيبة،(2/ 236) بتصرف.

([79] ) - التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (ص8/ 229 – 230) بتصرف .

([80] ) - الكشف والبيان عن تفسير القرآن للثعلبي، (4/ 258)

([81]) - مقاييس اللغة لابن فارس،(2/ 42).

([82] ) -[النساء: 46]

([83]) - تكملة المعاجم العربية، لرينهارت بيتر ( 9/ 270)

([84]) - (أحمد مختار،2008، 1/ 172).

([85] ) -[ العنكبوت: 28- 29]

([86]) -تفسير ابن عجيبة، (2/ 236، ووفي ظلال القرآن لسيد قطب،( 5/ 2733)

([87] ) -]مريم: 73[

([88])-(ابن كثير،1999 ،5/ 257) .

([89] ) -المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده،(9/ 436) ومقاييس اللغة لابن فارس،(21/ 560)

([90] ) - الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق بنت الشاطى، (ص: 327).

([91] ) - إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم لابن خالويه،(ص: 141) والأساس في السنة وفقهها لسعيد حوى،(4/ 1930).

([92] ) - تفسير الخازن ـ نسخة محققة الخازن، (1415، ص3/ 379).

([93] ) – أخرجه أحمد والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، والطبراني والبيهقي في الشعب، وغيرهم التفسير الوسيط لمجموعة من علماء الأزهر، (1973– 1993، 7/ 1850). قال الذهبي على شرط البخاري ومسلم أنظر المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 444)

([94] ) -التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور،( 18/ 241).

([95] ) -أرشيف ملتقى أهل الحديث (1/ 126/ 342).

([96] ) - تفسير المنتصر الكتاني، (164/ 3-4).

([97] ) -[الأعراف:179].

([98] ) - البحر المحيط لأبي حيان، ( 8 / 354) والموسوعة القرآنية خصائص السور لجعفر شرف الدين ( 6/ 263).

([99] ) - خطر الأندية البدعية على المجتمعات الإسلامية للغرباني، (ص:14 – 15) .

([100]) – تفسير الشعراوي (ص 15/ 9163).

([101] ) -- خطر الأندية البدعية على المجتمعات الإسلامية للغرباني، (ص:15 – 17) .

([102] ) -[العنكبوت: 29]

([103] ) - التبيان في كفر من أعان الأمريكان لناصر الفهد (ص: 28). وتفسير ابن عجيبة.

([104]) -. تفسيره (3/ 98) و  خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية للمطعني،(2/ 320)

([105] ) -[الحجر 72]،

([106] ) -تفسير ابن عجيبة،(3/ 569).

([107] ) -(أرشيف ملتقى أهل الحديث، 2010، 2/ 134/ 167).

([108] ) – تفسير المنتصر الكتاني، 1419، 164/ 3).

([109]) -(http://www.parlmany.com/Story/501425  ).

([110]) -(https://www.elaosboa.com/573338/).

([111]) -. ( https://www.parlmany.com/).

([112]) - لا تيأس للمنجد ، ص: 7).

([113] ) -[الشعراء : 165]

([114] ) - الهجرة للشحود، (13/40) و لا تيأس للمنجد ( ص: 9).

([115] ) -تقرير مفوضية الأمم المتحدة 2011، (ص19).

([116]) -(http://www.parlmany.com/Story/474265 ).

([117] ) - مطلب الكرامة في بيان بوائق دعوة المساواة محمد الامام، ص: 58).

([118] ) -الحملة الصليبية على العالم الإسلامي ليوسف العاصي(3/ 220) ومطلب الكرامة لمحمد الإمام، (ص: 57).

([119] ) - ظاهرة الشذوذ في العالم العربي د.نهى قاطرجي( ص 9 -10).

([120] ) -تقرير مفوضية الأمم المتحدة 2011،ص22).

([121] ) -المرجع نفسه ( ص 4).

([122] ) - المرجع نفسه (ص6 -7)

([123] ) - المرجع نفسه ( ص24-35).

([124] ) – المرجع نفسه (ص3-4).

([125]) -"Clinton Ends Ban on Security Clearance for Gay Workers". New York Times).

([126]) -("Same-sex marriage now legal as first couples wed". بي بي سي نيوز)

([127]) -(https://ar.wikipedia.org/wiki/)

([128]) -تقرير مفوضية الأمم المتحدة 2011،( ص28).

([129]) -https://www.aljazeera.net/politics)/)

([130]) - (https://atyaf.org/general/4937/)

([131]) - تقرير مفوضية الأمم المتحدة 2011، ص32 -34).

([132] ) - معترك الأقران في إعجاز القرآن السيوطي، 1988، (3/ 387).

([133] ) - درج الدرر للجرجاني ( 3/ 978).

([134] ) -[هود: 77]

([135] ) – في ظلال القرآن لسيد قطب،(4/ 1913).

([136]) - الإعجاز البياني للقرآن لبنت الشاطئ،(ص:439- 440).

([137] ) -[الأعراف: 80،].

([138]) -(ص 8/ 232).

([139]) -[الشعراء: 167]

([140] ) -[النمل: 56]

([141] ) -[ القمر: 37]

([142] ) --[ هود: 79]

([143] ) -[النمل: 55].

([144] ) -[الشعراء: 166].

([145]) – التيسير في أحاديث التفسير لحمد المكي (4/447- 448) والآية من   [البقرة: 30].

([146] ) - المفصل في احكام الدعوة للشحود، (2/ 222).

([147] ) - التيسير في أحاديث التفسير لحمد المكي، (4/ 249- 450).

([148] ) - صحيح فقه السنة وأدلته لأبي مالك بن السيد سالم، (4/ 46)  و الداء والدواء لابن قيم (1/ 391- 396).

([149]) - التيسير في أحاديث التفسير لحمد المكي (4/ 451)

([150] ) [هود: 76 -77].

([151] ) -[هود: 80].

([152] ) -[هود: 81].

([153] ) -[هود: 82].

([154] ) -[الذاريات: 28]

([155] ) -[هود: 81]

([156] ) -[النجم: 53].

([157] ) -العقوبات لابن أبي الدنيا (ص:99- 102)

([158] ) -[هود: 82].

([159] ) -[الحجر: 75 - 77].

([160] ) -[هود: 89].

([161] ) -[ الزخرف: 25].

([162] ) -[محمد : 10].

([163] ) -[ القمر: 43]

([164] ) [سورة هود: 83].

([165] جزء من حديث رواه ابن ماجة في سننه (2/ 1332) برقم( 4019 ) عن عبد الله بن عمر. وصححه الالباني انظر المرجع نفسه وصحيح وضعيف الجامع الصغير للسيوطي (ص 13938)

([166]) - أبحاث الدورة التاسعة عشرة لمجمع الفقه للمؤتمر الإسلامي دورة 19، 2009، 26/ 21).

([167])- رواه الطبراني في المعجم الكبير (10/228) برقم (4861) عن ابن مسعود قال الالباني واسناده وإسناد ما قبله غير قوي، غير أنه إذا ضم بعضه إلى بعض أخذ قوة. انظر صحيح الترغيب والترهيب (2/ 467).

([168] ) – مجلة ادارة البحوث الإسلامية السعودية،28/ 474)، [لإسراء : 16].

([169]) - مجلة ادارة البحوث الإسلامية السعودية (33/ 296).

([170] ) -[العنكبوت : 35].

([171] ) - التيسير في أحاديث التفسير لحمد المكي (4/ 583) - التفسير الوسيط لمجموعة من علماء الأزهر (7/ 1854].

([172]) - نهاية إسرائيل والولايات المتحدة لخالد عبدالواحد، (2/ 239).

([173] ) - أمريكا والانهيار الحضاري حقيقة أم وهم؟ لخباب الحمد، (ص: 1).

([174])-[فصلت: 15].

([175] ) -[الشعراء: 165].

([176]) - لا تيأس للمنجد (ص: 7). وأنظر  تفسير المنار لرشيد رضا، ( 8/ 453).

([177] ) -[الأعراف:81]

([178]) -التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور،( 8/ 179).

([179] ) -[الأعراف: ٨٤].

([180] ) -[الإسراء: 16].

([181]) -في ظلال القرآن لسيد قطب،(3/ 1315).

([182] ) -[الحجر: 58 ].

([183] ) -[الحجر: ٥٣ – 74].

([184] ) -[الأنعام: 124].

([185] ) -مجلة البيان ،238، 179/ 84). والآية من[يونس : 50 ].

([186] ) -[الأنبياء: ٧٤].

([187] ) - زهرة التفاسير لأبي زهرة،(9/ 4896).

([188] ) - [الأعراف: 102]

([189] ) -[الزخرف : 54]

([190] ) -[الأحقاف: 35].

([191] ) -[الشعراء: 166].

([192] ) -[الشعراء: 173]

([193] ) -[البقرة: 229]

([194] ) - أحكام القرآن لابن العربي (3/316).

([195] ) -[النمل:٥٥]

([196] ) -[النمل:58 ]

([197] ) -]الزمر:64[

([198] ) -[القصص: 55].

([199] ) -[المائدة: 50]

([200] ) -(الفتح: 26].

([201] ) -[العنكبوت: ٢٩]

([202] ) -[العنكبوت: 34].

([203] ) -[القصص: 38].

([204] ) -[النازعات: 24]

([205] ) -[غافر: 29].

([206] ) -[الذاريات: 40].

([207]) -(-[الأعراف: 137].

([208] ) -[العنكبوت: ٣٠ ]

([209] ) -[القمر: 38 - 39].

([210] ) -[البقرة: 205]

([211])- [الأعراف: 103].

([212] ) - [العنكبوت: 31 ]

([213] ) -[هود:]

([214] ) -[القصص: 59]

([215]) [الكهف:59]،

([216] ) -[هود: 82]

([217] ) - مجلة البيان العدد 238، (179/ 84).

([218]) - مجلة البيان العدد 238، 133/ 62).

[219] جزء من حديث رواه البخاري في صحيحه (5/ 2384) برقم (6137) عن أبي هريرة وصححه.

([220] ) -[الأعراف: 82]

([221] ) -[ الأعراف: 88[

([222] ) -[إبراهيم: ١٣ ]

([223] ) -في ظلال القرآن لسيد قطب،(3/ 1316).

([224] ) -[سورة يونس: 24].

([225]) - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، للأرمي،(20/ 299).

([226]) - (كالمراغي في تفسيره (19/97- 98). ورشيد رضا في تفسيره (12/ 115)

([227]) - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن للارمي، (20/300- 301).،

[228]جزء من حديث رواه البخارى في صحيحه (4/ 32) برقم(2872) عن أنس وهو صحيح.

([229]) - أمريكا والانهيار الحضاري حقيقة أم وهم؟ لخباب الحمد،  ص: 27 -25) وفي ظلال القرآن لسيد قطب،(2/ 633- 636).

([230] ) -[الشعراء].

([231] ) -[الأنعام : 129]

([232] ) - لا تيأس  للمنجد (ص:8 – 9).

([233] ) - (الأعراف: 34]

([234] ) - نهاية إسرائيل والولايات المتحدة لخالد عبدالواحد، (2/ 244).

التنزيلات

تنزيل البيانات ليس متاحًا بعد.

التنزيلات

منشور

2026-08-28

كيفية الاقتباس

المثلية الجنسية بين الأصالة والمعاصرة (دراسة موضوعية مقارنة). (2026). مجلة كليات التربية عدن, 20(1). https://journals.aden-univ.net/index.php/Jef/article/view/219