النظام القانوني للوائح الإدارية بالجمهورية اليمنية في الظروف الاستثنائية
DOI:
https://doi.org/10.47378/42xb6v86الملخص
من المقرر أن السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص الأصيل في مجال التشريع، إلا أن الواقع العملي يتطلب أن تتولى السلطة التنفيذية وضع نوع معين من القواعد التشريعية العامة المجردة، وذلك على شكل قرارات تنظيمية تتفق شكلًا وموضوعًا مع أحكام الدستور والقوانين النافذة وتُسمى في معظم الدول باسم اللوائح أو التشريعات الفرعية، وخاصة في الظروف الاستثنائية التي تواجه فيها الدولة ظروفًا عصبية وشائكة ولا يمكن تلافيها، فالقوانين التي تحكم الظروف العادية لن تسعف الدولة في مواجهة تلك الظروف كالحروب والفتن والكوارث وغيرها، وبهدف المحافظة على أمن البلاد واستقرارها، وإذا قلنا بضرورة الالتزام بمبدأ المشروعية في ظل هذه الظروف، فإن ذلك يؤدي إلى اهتزاز الدولة وانهيارها، ولذلك يتطلب الأمر وضع قواعد قانونية جديدة تتلاءم مع طبيعة تلك الظروف.
ولذلك يتطلب الأمر إيجاد نظام قانوني للوائح الإدارية في الظروف الاستثنائية يسمح للسلطة التنفيذية بممارسة الوظيفة التشريعية إلى جانب الوظيفة التنفيذية في ظل ظروف معقدة، ويعمل على تقوية دورها الأصيل، مع ضرورة وضع حدود قانونية ودستورية وإيجاد ضمانات تلزم السلطة التنفيذية باحترام قواعد المشروعية عند استخدام هذه السلطة اللائحية، حيث يثير البحث في موضوع النظام القانوني للوائح الإدارية بالجمهورية اليمنية إشكالية تتعلق بضرورة تحديد نظام قانوني لضبط عملية إصدار اللوائح الإدارية في الظروف الاستثنائية، ومعرفة حجم وطبيعة الصلاحيات والسلطات وتحديد مجالاتها ونطاقها ومدى التزامها بالحدود القانونية والدستورية عند إصدار اللوائح الإدارية لمواجهة الظروف الاستثنائية وكيفية تطبيقها، وإجراءات ممارستها حتى تتكون فكرة كافية عن النظام القانوني للوائح الإدارية بالجمهورية اليمنية يوضح الأسس التي تبني عليها فكرة إصدار اللوائح الإدارية من قبل السلطة التنفيذية في الظروف الاستثنائية وحالاتها وشروطها وما يترتب عليها من آثار، وذلك وفي سبيل صياغة لوائح قانونية تكون أكثر فاعليةً وتطورًا وتميزًا وعدلًا، وتكون مستقاة في أحكامها وتنظيماتها من الواقع العملي، بعيدًا عن طريقة نقل النظم القانونية الوضعية بصورة آلية ومبتورة، ولمعالجة موضوع النظام القانوني للوائح الإدارية في الظروف الاستثنائية تم تقسيم البحث إلى مبحثين، الأول مفهوم اللوائح الإدارية، والثاني السلطات المختصة بإصدار اللوائح في ظل الظروف الاستثنائية.
وفي ختام البحث توصل الباحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، أبرزها أن إعداد اللوائح الإدارية يعتمد في المقام الأول على النظام القانوني المطبق في الدولة، ولا يتم كتابتها وإعدادها، إلا من خلال بعض الجهات المسؤولة، ومن ذلك الجهات الحكومية والسلطات التنفيذية والتشريعية، وتعزيز الرقابة على السلطة التنفيذية في إثناء ممارستها للصلاحيات، وعلى أن يقوم القضاء بالتأكد من مدى التزام السلطة التنفيذية عند إصدارها للوائح الإدارية في الظروف الاستثنائية بالقيود والشروط الواردة في الدستور والقانون، وضرورة تضمين الدستور اليمني نصوص تخول رئيس الجمهورية سلطات واسعة في مواجهة الظروف الاستثنائية للتصدي للظروف الطارئة والمستعجلة التي تهدد النظام والأمن العام للدولة بكاملها، والتي لها خطورة فائقة مع احاطتها بعدة ضمانات، فالحاجة ماسة لتضمين الدستور مثل هذه النصوص.

